باختصار
نصنع في حاضرنا الآن، من خلال التحرك المباشر الذي يجسد أحلامنا وقيمنا، المستقبل الذي نتمناه، وبالتالي يمكننا أن نختبر بأنفسنا أن عالماً أفضل ليس ضرورياً فحسب، بل هو ممكن أيضاً.
لا يمكنك تغيير الأمور بتحدي الواقع الموجود فحسب. لتغير أمر ما، يجب بناء نموذج جديد يحيل النموذج القائم إلى نموذج بائد.
— بكمنستر فولر
الأصول
صاغها الأكاديمي الأمريكي كارل بوجز (Carl Boggs) في سبعينيات القرن العشرين ولاحقاً طبقتها الكاتبة البريطانية النسوية الإشتراكية شيلا روبوثام على الحركة النسوية. وفق بوجز، إن الهدف هو التجسيد "ضمن الممارسات السياسية لحركة ما.. أشكال العلاقات الاجتماعية واتخاذ القرار والثقافة والتجربة الإنسانية التي تشكل جميعها الهدف الأسمى للحركة."
يقضي معظمنا الكثير من وقتهم في محاولة منع حدوث الأمور السيئة وبالكاد نخصص وقتاً للتفكير كيف يمكن أن يكون الحال أفضل، ناهيك عن الخروج من هذه القوقعة وصنع جزء يسير من المستقبل الذي نريد أن نعيشه. يسعى تدخل الرؤية المستقبلية لمعالجة هذه الفجوة.
تُذكر الاعتصامات في مقصف الغداء التي قامت بها حركة الحقوق المدنية الأمريكية بتكرار على أنها حراكات مقاومة جريئة وشجاعة نجحت ضد الفصل العنصري الأمريكي في حقبة جيم كرو. لقد كانت كذلك بالتأكيد، لكن كانت أيضاً مستقبلية بعمق. حراكات الطلبة – مجموعات مختلطة عرقياً تكسر القانون العنصري من خلال الجلوس على طاولات الطعام وطلب وجبة الغداء – تنبأت بالنصر وجسدت مسبقاً العالم الذي تريد أن تعيشه: لقد كانت المجموعات تصنع الاندماج الذي تريده.
الخدع والتدخلات الفنية والإعلام التكتيكي والمهرجانات البديلة والمجتمعات المؤقتة وحتى مسرح التمرد، كل هذه يمكن أن يكون وسائل فعالة لتجسيد وتشكيل العالم الذي نريد الحياة فيه.
لا يمكننا إقامة عالم لما نتخيله. والأفضل أن نشعر به.
تدخلات الرؤية المستقبلية هي حراكات مباشرة تنطلق من نقطة افتراض: وهو أن الأفكار تُصنع وتمحى، وأن حدود الممكن يمكن توسيعها (نقاط للتدخل :منهجية انظر). إن هدف التدخلات الرؤيوية هو من شقين: تقديم لمحة مقنعة مؤثرة عن مستقبل أفضل وممكن، والإشارة بالسلب لفقر خيال العالم الذي نعيش فيه.
السيطرة على ميدان التحرير في مصر والتخييم في الميادين العامة في إسبانيا من قبل حركة "Indignados" ومخيمات السيطرة في حركة احتلوا وول ستريت كانت بواتق للتدخلات الرؤيوية، موفرة مساحات للناس لصنع صورة مصغرة عن العالم الديمقراطي والتعاوني الذي يريدون إقامته. على حد سواء مهرجان الفنون (The Burning Man) هو منطقة حكم ذاتي مؤقتة حيث يمكن للناس أن يعيشوا قيمهم ويختبروا الأفكار والمستقبل في الوقت الحاضر.
إن الحراك الشهري للكتلة الحرجة لركوب الدراجات تتصور المدن المستقبلة حيث تكون الدراجات الهوائية هي وسيلة النقل الأساسية. أو التحرك السنوي لتحويل مواقف السيارات إلى حدائق، حيث يقوم الناس من مختلف المدن في أنحاء الدولة بحجز موقف السيارات المدفوع ليوم كامل ويحولونه لحديقة صغيرة أو حفلة جاز أو مسبح عام صغير، كلها تصور كيف يمكن إعادة الطبيعة لمساحات المدينة واستعادة المشاعات التعاونية.
كانت وكالة شرطة النفط في عام 2006 حملة مسرحية حركية قام خلالها النشطاء البيئيون بارتداء أزياء وشارات كالشرطة ووقفوا كأنهم عناصر الدولة – وهي غير موجودة لكنها يجب أن تكون. وضع النشطاء مخالفات على سيارات الدفع الرباعي، وصادرت "صورياً" السيارات غير الموفرة في استهلاك الوقود في معارض السيارات. أي بشكل عام جسدوا المستقبل الذي يجب أن تأخذ فيه الحكومة تغير المناخ على محمل الجد.
إذا كان فعلاً الأمل عضلة نبنيها بالتمرين، فإن التدخلات التي تجسد العالم الذي نريد أن نعيش فيه – سواء بواسطة تحركات عصيان مدني سابقة لزمنها، أو تشكيل مجتمعات بديلة، أو استفزازات هزلية – هي أفضل الطرق لتمرين عضلة الأمل.
نُشرَ في الأصل في كتاب Beautiful Trouble.
المبادئ الأساسية
يمكننا أن نتحدث عن اليوتوبيا وعن عالم أفضل نحلم به وكيف يمكن أن تكون الأمور مختلفة حتى نفقد صوتنا ولن يلتف لنا أحد. حتى نحن قد لا نصدق ما نقول. لكن صنع تجربة مُعاشة للتغيير الذي نسعى إليه (سواء أكان عنواناً استشرافياً تصدقه ولو لمدة ١٥ ثانية أو دراجة هوائية متاحة في الشارع للاستعمال العام) هو أفضل طريقة لتحدي التشاؤم ومحاكاة خيالنا السياسي والتأكيد أن عالم آخر ممكن بحق. بعد كل ذلك، لا يمكننا إقامة عالم لما نتخيله. والأفضل أن نشعر به.
أمثلة من الواقع

Brazilian land activists occupied a sprawling estate due to its ties with the country’s Vice President Michel Temer.

500 solar panels crowded BP’s London office, a prefigurative intervention to the climate crisis.