باختصار
كما ينتهك العصيان المدني القوانين المجحفة، يقوّض العصيان الثقافي بشجاعة الأعراف الثقافية البالية.
كما ينتهك العصيان المدني القوانين المجحفة، يقوض العصيان الثقافي بشجاعة الأعراف الثقافية البالية. ربما نعتقد أن الثقافة أكثر ليونة ومرونة مقارنة بالمؤسسات والقوانين، ولكن في العديد من المناطق تكون المحرمات الثقافية قوية جدا لدرجة أنها تصبح راسخة كالقانون، بل وتعتبر قانونا فعلي في مناطق أخرى.
يتطلب القضاء على مثل هذه الأعراف الثقافية المجحفة إرادة قوية وإستراتيجية دقيقة.
كلنا نواجه أعرافا ثقافية غير عادلة، وكلنا نتمرد ضدها في لحظة ما من حياتنا.
في أراضي أنكولي، وعلى غرار مناطق أخرى في غرب أوغندا، يحظر على النساء ممارسة مجموعة من النشاطات التي يعتبرها باقي العالم تجربة إنسانية طبيعية، كالصفير، وتسلق الأشجار، وركوب الدراجات. في اليوم العالمي للمرأة عام 2018، نظمت مجموعة من الشابات مسابقات تهدف إلى كسر المحرمات، بما في ذلك سباق للدراجات. اعتبرت الفعاليات شديدة التمرد ضد الأعراف الأبوية بالمنطقة، لدرجة أن النساء حظين باهتمام واسع من وسائل الاعلام الوطني. وبعد شعورهن بالدعم، قامت عدد من راكبات الدراجات بتشكيل "نادي روكاراروي لراكبات الدراجات" (Rukararwe Women Riders' Club)، والذي استخدم أسلوب التمكين المصاحب لكسر المحرمات مثل قوافل الدراجات النسائية كمصدر إلهام في تنظيم أنشطة تسعى لمجابهة العنف المنزلي. إضافة الى انتخاب نساء لمناصب القيادة المحلية، وإقناع العديد من الجيران الذكور بأن تمكين المرأة ليس تهديدا للمجتمع وإنما وسيلة لتمكينه.
وفقا لاستقصاء أجرته الأمم المتحدة عام 2012، تجبر أكثر من نصف الفتيات في مالاوي على الزواج قبل سن الـ18 عاما. حاربت قيادية في منطقة وسط مالاوي، تيريزا كاشينداموتو ضد مخيمات "الجنس المبكر" وقامت بالغاء أكثر من 850 من زيجات الأطفال. لهذا سميت بـ "المبيدة".
بالنسبة للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية وغيرهم (+LGBT) في معظم المجتمعات الأفريقية، فإن وجودهم مقاومة بحد ذاتها. وبينما ظهرت بعض المسيرات والمهرجانات الفخرية حول أرجاء القارة، قام رجلان من جنوب أفريقيا بعقد قرانهما في حفل زفاف تقليدي سنة 2013. وإضافة لاعترافهما بحبهما، فقد كانا يأملان في إيصال رسالة مفادها: "كونك مثلي لا يقل أفريقية عن كونك أسود البشرة".
لماذا قد نستخدم العصيان الثقافي؟
للكشف عن أي اضطهاد مستتر.
لكسر المحرمات الاجتماعية علنا، أو الهام الآخرين لمحاربتها.
لوضع الأمور التي يجب أن تكون طبيعية في إطارها الصحيح.
لـ تصور مجرى الحياة بدون عرف ثقافي ظالم، وتذكير الناس بأن تحقيق بديل آخر مازل ممكنا.
للتضامن مع الذين لا يمكنهم عصيان الثقافة بطريقة آمنة.
لـتسليط الضوء على ظلم اجتماعي بطريقة استعراضية.
7.
ليس شرطا أن تكون أعمال العصيان الثقافي استعراضية. في الحقيقة، نحن نشارك يوميا في أعمال عصيان ثقافي صغيرة أو خفية أحيانا في كل مرة نخرج فيها عن المعايير المتوقعة منا. الخصوم المعتادة للعصيان الثقافي هي الأنماط الجندرية والجنسانية المهيمنة، ولكنها لا تنحصر في ذلك، فهي تسعى لتقويض المحرمات الثقافية المجحفة المتعلقة بالعمر، والطبقة، والقدرة، والعرق، والدين، واللغة، والأيديولوجية السائدة.
في القرن الـ21، ومع ازدياد التنظيمات التقديمية في قصديتها بالتشبيك مع نضالات متعددة، أصبح العصيان الثقافي وسيلة قوية للتغيير الاجتماعي. عندما نستطيع دمج تمردنا الفردي وتعبيرنا عن ذاتنا مع قوة أكبر، لا يصبح العصيان الثقافي قادرا على خلق حوار عام حول مفهوم الصواب والخطأ فقط، بل وإحداث تغييرات اجتماعية عميقة ودائمة.
كلنا نواجه أعرافا ثقافية غير عادلة، وكلنا نتمرد ضدها في لحظة ما من حياتنا. لكن تمردنا سيكون أقوى إن امتلكنا خطة ونفذناها بشكل جماعي.