باختصار
الرأسمالية هي نظام اقتصادي قائم على الربح. على عكس فوائدها المادية المزعومة فإنها في حقيقة الأمر مبنية على عدم المساواة والسلب والاضطهاد وتدمير البيئة.
" تحول الرأسمالية الرجال والنساء إلى وحوش اقتصادية. وبذلك تزيف الحقيقة وكأن هذا التوحش طبيعة بشرية." – إدوارد هايمن
" لا يتحكم الرأسماليون برأس المال، رأس المال يتحكم بالرأسماليين."
— مجهول
الأصول
بدأ التحول نحو الرأسمالية في شمال غرب أوروبا بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، ثم توسعت من هذا الإقليم نحو بقية العالم عبر التوسع الاستعماري الإمبريالي.
لم يكن سبب الأزمة الاقتصادية التي بدأت في عام 2008 التنظيم غير الكافي للسوق الحر، بل إن سببها أعمق من ذلك. إن الانهيار العالمي الذي نعيش فيه هو تجسيد متوقع لنظام اقتصادي مأزوم مبني على الإنتاج من أجل الربح وليس من أجل المنفعة البشرية. إن هذا النظام الاقتصادي هو الرأسمالية، ويجب إسقاطها من أجل التنمية البشرية والسلامة البيئية. لكن ينبغي فهمها أولاً حتى يتسنى لنا إسقاطها.
إن الرأسمالية هي نظام اقتصادي نستطيع فيه شراء معظم ما نريد أو نحتاج من السوق، وفيه لا يملك معظمنا ما يبيعونه غير جهدهم. ليست الرأسمالية شيئاً، بل هي علاقة اجتماعية بين رأس المال والقوى العاملة تقسم البشرية إلى طبقتين رئيستين: الطبقة الرأسمالية، أو البرجوازية التي تمتلك وسائل الإنتاج (الأدوات والموارد والأرض)، والطبقة العاملة أو البروليتاريا، التي لا تملك أياً من وسائل الإنتاج ولذلك عليها أن تبيع جهدها ومهاراتها أو قدرتها على العمل.
يجب إسقاط الرأسمالية من أجل التنمية البشرية والسلامة البيئية. لكن ينبغي فهمها أولاً حتى يتسنى لنا إسقاطها.
تحكم قوانين المنافسة ومضاعفة الربح السوق الرأسمالي. يتواجد كل مشروع إلى جانب العديد من المشاريع التي تنتج منتجات أو خدمات متشابهة. يحتاج كل مشروع للتفوق على المشاريع الأخرى وتقليل التكاليف ومضاعفة الربح وإلا سيدفع المشروع إلى الإفلاس. الابتكار التكنولوجي هو أحد سبل تقليل التكاليف. وبالتالي يُجبر الموظفين على العمل بشكل شاق أكثر فأكثر ولفترات أطول مقابل أجر أقل.
يعزز دافع الرأسماليين للتوسع النمو الاقتصادي، لكن عند نقطة معينة، يتجاوز الإنتاج الطلب. ويوجد الكثير من المصانع والمطاحن التي تنتج نفس الشيء لتكون كل شركة مربحة. وهنا تدخل الرأسمالية في أزمة متكررة من التراكم المفرط والربحية. في حين أن الأرباح خلال الفترة التوسعية تدخل جيوب المالكين الخاصة، تلقى تكاليف وأعباء الأزمة على الناس من خلال إجراءات التقشف والبطالة والفقر (الليبرالية الجديدة :نظرية انظر).
لا يبالي الرأسماليون بالسلع التي ينتجونها طالما تدر عليهم الربح المطلوب (الهوس بالسلع :نظرية انظر). ألواح طاقة شمسية أو نفط رمال القطران، أكانت قنابل عنقودية أو دواءً لعلاج الملاريا، لا يهم ما هو المنتج وما الغرض منه ما دام مربحاً. بهذا المعنى تكون الرأسمالية هي الإنتاج من أجل التبادل (الربح) وليس الإنتاج من أجل المنفعة (المنفعة البشرية والاستدامة البيئية). إن الفساد الأخلاقي لهذه الديناميكية يمارس يومياً في الاقتصاد الذي ينتج السيارات الفارهة وأطعمة الحيوانات الأليفة الفاخرة لقلة قليلة من الناس، بينما يسمح بإعادة إنتاج مستويات غير متخيلة من المجاعة والفقر في العالم (الفقر :نظرية انظر)، حيث يعيش أكثر من مليار إنسان على أقل من دولار واحد في اليوم، ويعيش مليار ونصف المليار إنسان على أقل من دولارين في اليوم.
باختصار، تعني الرأسمالية الهدر والفقر والتدهور البيئي والسلب وانعدام المساواة والاستغلال، والإمبريالية، والحرب، والعنف. يجب أن نبني حركات جماهيرية لنستبدل بالرأسمالية نظاماً اقتصادياً مبنياً على الإنتاج من أجل الحاجة الإنسانية ويراعي الاستدامة البيئية وفق تخطيط ديمقراطي تشاركي، وتحت إدارة عمالية ومجتمعية ذاتية، وتضامن دولي.
نُشرَ في الأصل في كتاب Beautiful Trouble.
أمثلة من الواقع

After decades of exploitation and pay inequity in a highly capitalist system, teachers organize a campaign against greedy private schools in Jordan.