مبدأ

الاستراتيجيات التنظيمية القابلة للانتشار

إحدى قياديات “الرابطة الوطنية للدفاع عن الأرض” في أوغندا تخاطب حشود من النساء اللواتي تجمعن احتجاجاً على سياسة مصادرة الأراضي.

باختصار

عندما تمتلك الحركة قصة وبنية واستراتيجية واضحة، يكون بمقدورها الانتشار على مستوى شعبي وتوظيف الموارد المتاحة للناس في حياتهم اليومية لتحقيق أهدافها.

Mighty oaks from little acorns grow.

— English Proverb

تستمد الحركات الشعبية قوتها من قدرتها على احتواء عدد كبير من المشاركين القياديين. عوضاً عن الاعتماد على القيادة الهرمية التي تتبعها الجهات الرسمية والحكومات، يمكن لقيادي الحركات الشعبية تجاوز هذه المحددات من خلال توظيف استراتيجيات تنظيمية قابلة للانتشار بحيث يتمكن الناس من المشاركة في تكتيكاتها أينما كانوا. وبهذا الشكل، تتكاثر عضوية الحركة باستخدام منطق "الضرب" (كما في الرياضيات) بدلاً عن "الجمع". هكذا انتشرت حركة "احتلوا وال ستريت" (Occupy Wall Street) عالمياً في أعقاب ثورات الربيع العربي، اذ أن الشعوب في الغرب كانت قد سئمت من هيمنة رأس المال على مراكز صنع القرار وتمكنوا من ترجمة هذا الغضب العالمي ميدانياً في أماكن تواجدهم.

إن الحركات الشعبية بطبيعتها مفتوحة للتعدد، فتسمح للناس أينما كانوا بالالتفاف حولها من خلال تشكيل خلايا تنظيمية قادرة على التصرف المباشر دون إذن أو ايعاز من جسم مركزي حيث تعتمد آلية التعبئة فيها على ما يمكن وصفه بالتجنيد الذاتي. ويكون الحجر الأساس للحفاظ على الوحدة والانضباط داخل صفوف الحركة هو المبادئ العملية والأخلاقية التي تشكلها القاعدة الشعبية وليس قرارات تنظيمية تصدر من أعلى الهرم إلى أسفله. هكذا تصبح هذه المبادئ بمثابة "الحمض النووي" للحركة.

تعتمد الحركات الشعبية على آلية تعبئة يمكن وصفها بالتجنيد الذاتي.

شهدت الرابطة الوطنية للدفاع عن الأرض (The National Land Defense League - NLDL) في أوغندا نمواً سريعا في الحجم والقوة بمجرد التخلي عن استراتيجية الاجتماعات المركزية وتبني استراتيجية إنشاء الخلايا اللامركزية. في بادئ الأمر، تشكلت هذه النوى من خلال الموائد الجماعية. فهي فكرة بسيطة ومتاحة لأفقر المزارعين في جميع أرجاء أوغندا… باستخدام خبز الدخن كرمز وطني للرابطة، كان بإمكان أي مزارع دعوة جيرانه المزارعين لتناول العشاء معاً ومناقشة استراتيجيات عمل جماعية لمقاومة سياسة الخصخصة والاستيلاء على الأراضي المحلية.

لا تقتصر فاعلية هذه الاستراتيجية التوسعية على نمو الحركة فحسب، وإنما بقدرتها على تثبيت الحركة وتعزيز صمود أعضائها. فعلى سبيل المثال، عندما أقام 200 مزارعا أوغنديا اعتصاماً مفتوحاً داخل مكتب للأمم المتحدة احتجاجا على عمليات الدولة العسكرية للإخلاء الأراضي، قامت خلايا الرابطة (التي كان قد شكلها المزارعين حول أوغندا من خلال التجنيد الذاتي) بجمع تبرعات من منتوجاتهم المحلية وإرسالها إلى المزارعين المعتصمين.

أما في الدانمارك، إثر سياسات التقشف التي فرضتها الدولة سنة 2016 والتي صعبت حصول الناس على المزايا والإعانات الحكومية، قام النشطاء ذوي الاحتياجات الخاصة وحلفائهم بتشكيل فرق دعم في عدة مدن دنماركية تحت شعار "الدعم قادم" (Næstehjælperne). تشكلت مجموعات عبر اللقاءات الشخصية والفايسبوك بين أولئك الذين باتوا يشعرون بالوحدة والإقصاء في سعيهم لتأمين الإعلانات. كان نهج الانتساب الذاتي من قبل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أساس انتشار هذه الشبكات والتي بدورها بدأت بمرافقة الأفراد إلى مقابلتهم مع المؤسسات الحكومية المعنية بقرارات الإعانة كنوع من تعزيز صمود المتضررين من سياسات التقشف وأيضاً كوسيلة لبناء التحالفات مع الأخصائيين الاجتماعيين مما ساهم في ارتفاع عدد الموافقات على طلبات الإعانة.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، اتبع قياديي حركة "شروق" Sunrise نموذج التنظيم اللامركزي المطور من قبل مؤسسة "زخم" (Momentum) في سعيهم لإنشاء نموذج تنظيمي جديد خاص بالقضايا البيئية تحت مسمى "الإعصار التنظيمي" ["movement whirlwind") دعماً للصفقة الجديدة الخضراء ( Green New Deal). كيف تقوم شروق بتجنيد أعضائها؟ ببساطة، لدى أي ثلاثة أشخاص في أي ولاية كانت حق العضوية اذا ما اجتمعوا وهتفوا سوياً إعلان المبادئ الخاص بالحركة :-)

تتبع شروق نظرية "دورة الزخم" Cycle of Momentum والتي تحتوي على ثلاثة مراحل لبناء الحركة. تبدأ ب التصعيد، ثم تفعيل الدعم الشعبي وبعدها احتضان هذا الدعم الجديد لإنماء الحركة. في المرحلة الثالثة المتمثلة في الاحتضان، يعتبر التجنيد الذاتي واللامركزية المفتاحان الأساسيان للنجاح وفقاً المنطق التالي:

    > لكي تتمكن الحركة من الانتشار، لابد من تبني هيكيلة لامركزية قادرة على استيعاب أعضاء جدد لاسيما في اللحظات الحاسمة من الاستنفار الشعبي. ولكي نتمكن من الحفاظ على تنظيم لامركزي مع تفادي الفوضى العارمة، فلابد لنا من تحصين القصة العامة للحركة واستراتيجيتها وبنيتها. 

بالخلاصة، تنجح الاستراتيجيات التنظيمية القابلة للانتشار اذا ما كانت لامركزية على المستويين الجغرافي والديموغرافي وفي ذات الوقت اذا ما استطاعت استيعاب التنظيمات المحلية بشكل يسمح لنمو قاعدة شعبية قادرة على حياكة حمض نووي مشترك للحركة من خلال القصة والاستراتيجية والبنية حفاظاً على الوحدة والانضباط.

إن توظيف الاستراتيجيات التنظيمية القابلة للانتشار يمكن الناس من التجنيد الذاتي كما يمكنهم أيضاً من بناء ثقافة تكاثف وتضامن حقيقية داخل صفوف الحركة.

أمثلة من الواقع

Occupy Wall Street and Consensus Decision Making: Historicizing the Preoccupation With Process

The Occupy Movement’s structure and process enabled it to multiply and decentralize membership.

Case-study of Jordan’s “6 minutes" Campaign

Decentralized campaign in Jordan to combat school drop-out rate by encouraging parents to spend 6 minutes reading with their children every day.

Jesus, the Organizer

How would Jesus recruit? A homeless peasant of Nazareth teaches us the "how" of building a movement.

Fighting for Democracy: Learning from the Umbrella Movement

In this webinar, Johnson Yeung, a key organizer of Hong Kong's Umbrella Movement, shares learnings on how to scale a mass movement.