باختصار
حاول حل المشكلة بالقدر المستطاع، للضغط على السلطات لتتولى حلّها بشكل كامل.
تخيل مشكلة لا نستطيع، كمواطنين عاديين، حلها وحدنا. ولنفترض أن مدينتنا قد قرّرت خصخصة تصليح الطرق، وأن شارعنا الذي نعيش فيه معبَّد بمواد رديئة، وأن فيه عدداً من الحفر. فما العمل؟ يمكننا بالطبع أن نشكو من ذلك أو أن ننشئ عريضة للضغط على السلطات المحلية وشركة الرصف، أو أن نقف مكتوفي الأيدي في انتظار أشخاص آخرين أن يقوموا بالإجراءات اللازمة.
أو…أن نصلح الطريق بأنفسنا! بالطبع سيكون هناك فارق كبير بين ما نستطيع فعله نحن وأصدقاؤنا في قليل من الوقت وبقليل من الخبرة والمال، وبين التصليح المحترف. ولكن إن ملأنا الحفر بالإسمنت مؤقتاً، سينتظم سير المرور ونستطيع بعد ذلك حشد الدعم لمواجهة خصخصة الخدمات العامة. فتلك خدعة عظيمة: أن تحل مشكلة حلاً مؤقتاً من أجل الحصول على دعم لحلٍّ أكبر وأفضل. بل إننا نستطيع أن نضع لافتة عند كل حفرة تقول: "المواطنون وليس الحكومة من حلوا هذه المشكلة" فنحرج السلطات لتحمل مسؤولياتها والقيام بالخدمات العامة.
إنها خدعة عظيمة؛ أن نقدم حلاً مؤقتاً لمشكلة، من أجل أن نجد الدعم لحل أبقى وأفضل.
استخدم حزب الفهود السود هذا التكتيك بكفاءة في الستينيات من القرن الماضي. حيث سئموا من انتظار مدينة أوكلاند أن تضع إشارة مرور على تقاطع بالقرب من مدرسة أطفال تكثر فيه الحوادث، فعيّن الفهود حارساً مسلحاً لمرافقة الأطفال في عبورهم الطريق. ولم تحدث حوادث أخرى حتى ركبت السلطات إشارة مرور - قبل أكثر من عام عن الموعد المقرر.
وفي مثال حديث، اشترت حملة رولينج جوبيلي (Rolling Jubilee ) مئات الآلاف من الدولارات من ديون الأميركيين بفائدة ضئيلة، ثم تغاضت عن هذه الديون. وفي حين أن هذا المشروع ساعد قليلين ممن يواجهون الإفلاس، لكنه لم يؤخَذ على أنه حل سحري للديون بشكل عام. لكن الرسالة كانت حول الطبيعة التعسفية وغير العادلة للنظام المصرفي بأكمله. لقد كان إصلاحاً ثانوياً ليؤكد على خراب هذا النظام، وكيف يمكن بسهولة محو الديون الثقيلة.
وكذلك الأمر كان في سان باولو بالبرازيل، التي ليس لديها سياسات لإعادة تدوير المخلفات، ولا يستطيع المواطنون فصل القمامة من تلقاء أنفسهم، ولكنهم يستطيعون إظهار الاحترام للعمال غير الرسميين الذين يعتاشون على ذلك وتسليط الضوء عليهم وهم الذين يرعون 90% من إعادة التدوير في سان باولو - من خلال سياسة الاعتماد على النفس (أدلّع…عربتي! :قصة انظر). فيحتفي بهم المجتمع كأبطال، ويسعى إلى تحسين ظروف عملهم وحشد الدعم لجمع القمامة وإعادة تدويرها على مستوى المدينة.
ومثال آخر هو نفق ماكس فيفر في سان باولو، وجدرانه المغطاة بالقذارة والسخام من عوادم السيارات. فقد تولى رسام الجرافيتي ألكسندر أوريون مسح السخام لإظهار لون الجدران تحتها، بدلاً من الرسم عليها. فلم تستطع السلطات القبض عليه لأنه ينظف مكاناً عاماً، فاضطروا أن ينظفوا بدورهم الجدران، وهو ما أراده أوريون منذ البداية!
عندما يستطيع المواطنون إصلاح شيء بالكامل، ولكنهم يختارون أن يفعلوه بأنفسهم من مبدأ "اعمله بنفسك"، فهذا أمر ليس حسناً. ولكن هذا الحل يمكن استخدامه كخطوة أولى أستفزازية لحل دائم أكثر جرأة (التصعيد الإستراتيجي :مبدأ انظر). وكل ما يتطلبه الأمر هو وضع حل غير تقليدي أكثر ذكاء من شأنه جذب الانتباه لقضيتهم، والضغط على السلطات للعمل، وبعض الإبداع والرغبة في العمل.
أمثلة من الواقع

In Puerto Rico, the Governor passed a law that eliminated a mission created to audit the 70 billion dollar debt. This debt was caused mainly by vulture bondholders and mismanagement of public funds.

Retired mechanic Adi Astl took it upon himself to build the stairs after several neighbours fell down the steep path to a community garden.

A coalition of groups in Sonoma County, California, construct transitional housing for the homeless.

In Oakland, California, Black Panthers acted as crossing guards to prevent more deaths of children until the city installed a traffic light.

Youth activists planted banana trees in potholes in Zimbabwe to pressure authorities to fix the road.