باختصار
انتحل شخص صفة المتحدث باسم شركة "Dow Chemicals" داو للكيماويات وأعلن مباشرة على شاشة بي بي سي – أخبار العالم أن داو ستنفق 12 مليار دولار أمريكي لتعويض ضحايا مأساة بوبال، مما تسبب في كارثة علاقات عامة لداو ودرس لا ينسى.
في عام 1948، تسبب تسرب غاز صناعي في بوبال – الهند بمقتل آلاف الناس وجرح مئات الآلاف. لم تتحمل أي من الشركتين المسؤولتين – يونيون كاربيد وداو للكيماويات - المسؤولية عن الحادث أو تعويض الضحايا أبداً. لكن في الذكرى العشرين للكارثة، ظهر السيد جود فينيستيرا بصفة "المتحدث" باسم شركة داو على قناة بي بي سي – أخبار العالم أمام جمهور عالمي قوامه 300 مليون مشاهد، وأعلن المستحيل: تتحمل داو المسؤولية الكاملة عن كارثة بوبال، وفي الحقيقة بدأت خطة قيمتها 12 مليار دولار أمريكي لتعويض الضحايا ولتنظيف الموقع! على الفور خسرت أسهم داو (ولكن بشكل مؤقت) مليارات الدولارات.
عندما انتهى البث، قالت المساعدة التقنية في أستديو البي بي سي مبتهجة "كم كان لطيفاً هذا الإعلان"، فأجابها الضيف "لم أكن لأعمل في داو إن لم أؤمن بها". لم يكذب، لأنه لم يكن يعمل في شركة داو. كان عضواً في the Yes Men، مجموعة من المنتحلين لهوية ممثلي الشركات.
كيف استطاع شخص لم يحصل على تدريب في التمثيل انتحال صفة ممثل واحدة من أكبر الشركات في العالم أمام جماهير واحدة من أكبر القنوات في العالم؟ في ظل الاحراج من حصول هذا على الشاشة، بررت البي بي سي أن الأمر كان "حيلة محكمة". لكن لم يكن الأمر أكثر من خطأ بحثي.
عندما انتهى البث، قالت المساعدة التقنية في أستديو البي بي سي مبتهجة "كم كان لطيفاً هذا الإعلان"
في نوفمبر 2004، وصلت رسالة إلكترونية من باحث في قناة بي بي سي إلى موقع "DowEthics.com". كانت القناة تبحث عن ممثل لشركة داو لمناقشة موقف الشركة من مأساة بوبال في عام 1984. لكن "DowEthics.com"، والذي بدى وكأنها موقع حول المسؤولية الاجتماعية لشركة داو للكيماويات، كان في الحقيقة موقع أنشأوه "Yes Men" في السابق لمشروع مختلف. ظن طاقم القناة أنهم يراسلون شركة داو، لكنهم في الحقيقة كانوا يراسلون حملة "Yes Men".
لانتهاز الفرصة غير المتوقعة ولعدم قدرتهم على السفر للندن بسبب الميزانية القليلة، طلبت الحملة أن تتم المقابلة من أستديو في باريس حيث يعيش أحدهم، آندي. لم تكن مشكلة بالنسبة لقناة بي بي سي. وهكذا أصبح السيد جود فينيستيرا المتحدث الرسمي باسم شركة داو.
وهنا جاء السؤال الأهم: ماذا نقول؟ اتفقوا على المستحيل: أن يعلن جود اتجاهاً راديكالياً جديداً للشركة تتحمل من خلاله الشركة المسؤولية الكاملة عن الكارثة. ويضع مساراً أخلاقياً واضحاً للشركة لتسلكه من خلال تعويض الضحايا وتنظيف موقع المصنع وأن تساعد في تصحيح واحدة من أسوأ الكوارث الصناعية في التاريخ. سيكون على الشركة تأكيد هذا الاتجاه الجديد المعلن عنه (وبالطبع لن تقوم الشركة بهذا أبدا) أو تقوم بنفيه. في كلا الحالين (نضع هدفنا في معضلة اتخاذ قرار :مبدأ انظر)، ستضع الشركة ذاتها في موقف محرج ومعضلة قرار وستدين ذاتها بشكل أعمق، والذي سيخلق طوفاناً من الصحافة والانتباه المطلوب للكارثة (الفعل الحقيقي هو رد فعل خصمنا :مبدأ انظر).
بعد الإعلان، ساعدت حملة "Yes Men" شركة داو بالتعبير عن نفسها أكثر بإرسال تراجع رسمي "إن المسؤولية الوحيدة والفريدة لشركة داو هي تجاه مساهميها، ولا يمكن لشركة داو أن تفعل أي شيء يتعارض مع خططها المالية ما لم يجبرها على ذلك القانون." لبعض الوقت، التقطت البيان صحيفة مينز نيوز ديلي - نشرة إلكترونية رجعية لم تدرك أن هذا البيان الصحفي مزور ولم تعترض على فحواه (استخدام تحيز الآخرين ضدهم :مبدأ انظر) – وأصبح القصة الأولى في بحث جوجل.
هذا التحرك وضع بوبال وشركة داو في واجهة ومركز الأخبار الأمريكية في الذكرى العشرين للكارثة. واجبر شركة داو على اظهار لا مسؤولية "المسؤولية الاجتماعية للشركات" من خلال رفضها الفض لفعل أي شيء إيجابي.
نُشرَ في الأصل في كتاب Beautiful Trouble.
التكتيكات الأساسية
كما قال المنتحل لصفة ممثل شركة داو جود فينيستيرا في المقابلة، أن هذا "المرة الأولى في التاريخ الذي تفعل فيه شركة مساهمة عامة ما هو ضد تربحها لأنه من الصحيح أن تفعله." ولقد كان في الحقيقة أمر جيد جداً لدرجة لا تصدق: سارعت شركة داو للتأكيد أنها لا تفعل الشيء الصحيح… لأنه بكل بساطة يضر بأرباحها.
المبادئ الأساسية
الإعلان عبر البث التلفزيوني المباشر أن شركة داو ستنظف الموقع في بوبال، أجبر الشركة على الرد. أي حركة كانوا سيقومون بها كان ستضر بمظهرهم وتجلب المزيد من الانتباه لتقاعسهم عن القيام بواجبهم في القضية.
لنتبع قيادة الناس الأكثر تضرراً - كانت معرفة ماذا يجب أن تقول شركة داو في الذكرى العشرين لكارثة بوبال سهلة: لقد قام بهذا من قبل نشطاء بوبال في الهند والذين كانت لديهم مطالب محددة وواضحة. كان المطلوب ببساطة وضع هذه الكلمات على لسان شركة داو.
لنجعل الخفي ظاهراً - عندما انهارت أسهم داو لأن السوق ظن أن الشركة تقوم بعمل خير لضحايا بوبال، كشف هذا – غالبا بطريقة معملية – وحشية السوق.