مبدأ

لنوجد عدداً من المداخل

مزارعو إقليم أبا مع الآباء والأبناء وكبار السن يغادرون مكتب الأمم المتحدة في جولو، أوغندا منتصرين بعد سيطرتهم عليه لسبعة وثلاثون يوماً، للاحتفال مع مجتمعهم في مدينتهم الأم بعد النجاح.

باختصار

قد يكرس بعض الناس حياتهم لقضية ما، بينما يخصص غيرهم ساعة في الأسبوع لها. يستطيع بعض الناس اقتحام المخاطر، ولكن لا يستطيع ذلك البعض الآخر. ستكون الحملة أقوى إذا تعددت سبل انخراط الناس فيها.

كلّ إنسان خُلق لعمل معين.. ستجدُ الشغف بذلك العمل في كلّ قلب لكن.. من يرى؟

— جلال الدين الرومي

هل سبق أن كان لديك 200.000 متابع على حساب التواصل الاجتماعي لكن لم يوقع سوى 100 منهم على العريضة؟ أو تضم قائمتك البريدية آلاف المسجلين لكن 50 منهم فقط يحضرون الفعاليات؟ قد يكون السبب أنك تتوقع الكثير من الجميع – أو القليل من الناس الأكثر حماسة للقضية. سواء أحببنا هذا أم كرهناه، نحتاج مساهمات الكثير من الناس لننتصر، مهما كانت هذه المساهمات صغيرة أو كبيرة.

علينا أن نقر أن بعض الناس يستجيبون للتحركات التي تتطلب القليل من الجهد أو لا تتطلب الالتزام بينما يتحمس البعض لاستثمار وقتهم ومواردهم بشكل كبير في الحراك. قد يتبرع الناس بشكل موسمي فيما يريد بعضهم بالتبرع بشكل منتظم. قد يحضر بعض المؤيدين مظاهرة مدتها ساعة من الزمن خلال فسحة الغداء في دوامهم لكن غيرهم سيقومون بكل ما يلزم، حتى تغيير جدول أعمالها أو البحث عمن ترعى أطفالها، للمشاركة في اعتصام ليوم كامل. كذلك مهم أن نفكر بتنوع المهارات ومستويات الراحة – ربما يريد أحدهم ربط نفسه بشجرة أو تنسيق كل لوجستيات الفعالية لكن يرفض مطلقاً إلقاء خطاب أمام جمهور أو الاتصال بمسؤول حكومي من خلال بنك التلفونات.

سواء أحببنا هذا أم كرهناه، نحتاج مساهمات الكثير من الناس لننتصر، مهما كانت هذه المساهمات صغيرة أو كبيرة.

من أجل تفعيل السواد الأعظم من حلفائنا النشطين والخاملين (طيف الحلفاء :منهجية انظر)، يجب علينا أن نطور إستراتيجيات للانخراط في العمل تصل للناس وتتقاطع معهم حسب قدراتهم وظروفهم.

لنتأمل في مثال حملة استفادت من هذا المبدأ…

خلال الحظر المنزلي بسبب وباء كوفيدـ19 في أوغندا، سُمح للحافلات الصغيرة التي تُقلُ 14 راكباً أن تسير بنصف قدرتها الاستيعابية من الركاب، والذي دفع مشغلو الحافلات لرفع الأجرة. عندما ألغيت كل القيود الصحية، حافظ مشغلو الحافلات على الأجرة الأعلى لكن عادوا لنقل 14 راكباً في كل مرة. استشاط الناس غضباً وولدت حملة الأجور المنصفة، مطالبة الحكومة بتنظيم أجور الحافلات الصغيرة.

لكن أدرك المنظمون سريعاً عدم وقوع الضرر على كل المؤيدين بالتساوي. فبعضهم هم مستخدمون منتظمون لوسائل النقل العام، وبعضهم مستخدمون موسميون، والبعض الآخر لا يستعملها أبداً. لإشراك أكبر عدد ممكن من المؤيدين، أنشأوا مجموعة واتساب لكل صنف من الناس. وضعوا المستخدمين المنتظمين في المستوى الأعلى في التفاعل، لينخرطوا بشكل يومي، وطلب منهم الالتزام بتكتيكات تتطلب جهداً أكبر كمقاطعة الحافلات واستعمال الدراجات النارية (البودا بودا) كبديل. أما بالنسبة للأخرين الأقل اهتماماً والتزاما فتم اطلاعهم على تطور الحملة من وقت لآخر وطلب منهم المشاركة في تكتيكات وسائل التواصل الاجتماعي. في نهاية المطاف، راجع مشغلي الحافلات الصغيرة أجرة النقل.

العنصر الأساسي في نجاح إستراتيجية هذه الحملة هو جمع المنظمين للمعلومات حول مختلف المصالح والقدرات عند الجمهور ثم موائمة انخراطهم مع كل مجموعة بناء عليها. بهذا الشكل لم تتجاهل الحملة الناس غير المتضررين بشكل مباشر بارتفاع الأجور، بل قدموا لكل شخص فرصة مهمة للمشاركة والشعور بارتباطهم بالحملة ونجاحها.

أمثلة من الواقع

Ugandan farmers emerge victorious after monthlong occupation of UN office

Those who couldn’t participate in the occupation brought firewood, food, and water to the occupiers — allowing people to contribute in different capacities.