مبدأ

لنكشف انعدام المساواة بلفتة جريئة

حملة “الجيوب للعيان” في زيمبابوي أظهرت ببساطة، وبتحد في الوقت نفسه، غضب الشعب من الأجور المنخفضة والتقييدات البنكية. تصوير: بيترونيلا شومبايموي.

باختصار

يمكننا تسليط الضوء على التفاوت الاقتصادي والكشف عن المؤسسات القمعية من خلال إيماءة بسيطة ولكن جريئة (مثلا، قام آلاف من العمال إظهار باطن جيوبهم للعيان في طريقهم إلى العمل إشارة منهم للإفلاس).

عادة ما يبقى الفقر، والمعاناة التي ترافقه، بعيداً عن الأنظار. بالمثل، يمكن أن تبقى الثروة مخفية في حسابات مصرفية في دول أجنبية أو من خلال التلاعب بالصناديق الاستئمانية والودائع المالية. لكن، يمكننا تسليط الضوء على مثل هذه التفاوتات الاقتصادية — والتغلب على الوصمات المتعلقة بها — من خلال إيماءة بسيطة، ولكن جريئة، قادرة على إحداث تصعيد شعبي واسع سريع (على سبيل المثال، إظهار باطن الجيوب للعيان دليلاً على الإفلاس). غالباً ما تنتشر لفتة مماثلة وتنجح اذا كانت علنية ولها دلالة رمزية قوية وسهلة التكرار وملفتة للنظر (لنجعل الخفي ظاهراً :مبدأ انظر).

واجهت زيمبابوي أزمة نقدية حادة عام 2017، حيث لم تعد تملك أغلب البنوك قدراً كافياً من المال للاستمرار في تقديم خدماتها. تم تحديد سقف السحب الأسبوعي بـ30 دولار أمريكي، مما أثر بشكل خاص على سكان المناطق الريفية الذين كانوا يضطرون للسفر مسافات طويلة لسحب النقود بسبب عدم توفر فروع بنكية في مناطقهم. استياءاً من الوضع القائم، قرر أعضاء "اتحاد المعلمين الريفيين في زيمبابوي" (ARTUZ) إظهار باطن جيوبهم للعيان في طريقهم للعمل كجزء من مظاهرة احتجاجية ضخمة سُميت #الجيوبخارجا (أو PocketsOut#) (#هومويبانزي بلغة الشونا، و#ازيكواما_باندلي بلغة ايزي نديبيلي).

قد ترتقي مثل هذه الأعمال أو الإيماءات للتمرد مضمونا رغم عدم تجاوزها لأي قانون فعلي.

بسبب هذا التكتيك الإبداعي، انضم الآلاف للحملة بسهولة ودون مجازفة، بما في ذلك وزير حكومي سابق وموسيقيون وطلبة. أجبر ضغط حملة #الجيوب_خارجا رئيس البنك الاحتياطي إلى عقد اجتماع طارئ مع الاتحاد وزيادة سقف السحب إلى 300 دولار أمريكي.

استخدم مواطنون في الأردن تكتيكات مماثلة أثناء أحداث الربيع العربي سنة 2011، وخلال الإضراب العام سنة 2018 رفضاً لسياسات التقشف المتمثلة بتعديل قانون الضريبة، حيث رفعوا أرغفة من الخبز كتب عليها "أين أنت يا عزيزي؟" و"الفساد = فقر" لتسليط الضوء على تحول البضائع الأساسية كالخبز إلى سلع باهظة الثمن.

وفي احتجاجات ضد ارتفاع أسعار السلع الأساسية في كينيا عام 2011، نظم نشطاء "ثورة الأونغا" (الأونغا هو دقيق الذرة باللغة السواحلية) سلسلة من المظاهرات رفع المتظاهرون خلالها صحون وملاعق فارغة إشارة إلى غلاء المواد الغذائية .

تمتاز كل هذه الاحتجاجات ضد الفقر والتفاوت الاقتصادي ببساطتها وقابليتها للانتشار. قد ترتقي مثل هذه الأعمال أو الإيماءات للتمرد مضمونا رغم عدم تجاوزها لأي قانون فعلي، مما يشجع المواطنين على تقبلها والمشاركة فيها. ومن السخرية، تكمن قوة هذه التكتيكات في قدرتها على تخويف الجهات المستهدفة في بساطتها وقابليتها للانتشار. (قواعد بسيطة ونتائج عظيمة :مبدأ انظر)

وإذا أردنا أن نسلط الضوء بدهاء على عمق التناقضات المتمثلة في التباين الاقتصادي، فلا بد لنا من ربط التمييز الطبقي وانعدام المساواة مع رموز القوى المستفيدة من هذا التمييز، كالبنوك، أو مع رموز صنع القرار، مثل رئاسة الوزراء. (نقاط للتدخل :منهجية انظر). عام 2018، قام نشطاء بلا مأوى بالتخييم في الحديقة الأمامية لمجلس البلدية في بيركلي بكاليفورنيا للمطالبة بسياسات إسكان عادلة للجميع. وشوهدت تجمعات مماثلة في عشرات المدن حول العالم من ڤانكوفر إلى دبلن.

أمثلة من الواقع

Furloughed Workers, Protesters Swarm Capitol Hill Demanding End To Shutdown

US Federal workers use empty plates at a protest in DC against salary freeze that has been ongoing for weeks due to government shutdown.

لمعرفة المزيد

What is the Unga Revolution?
Pambazuka News, 2011