قصة

أعيدوا فتياتنا

أطفال يعرفون باسم "سفراء فتيات تشيبوك" في أبوجا بنيجيريا يوم 21 آب (أغسطس) 2015، اليوم الذي يصادف ذكرى مرور 500 يوم عن حادثة الاختطاف. تصوير: أولاتونجي أولانريواجو

باختصار

في نيسان (أبريل) 2014، انطلقت حملة عالمية ضخمة للمطالبة بإعادة 276 فتاة اختطفن من مدرستهن من قبل جماعة بوكو حرام الارهابية.

في 14 نيسان (أبريل) 2014، قامت جماعة بوكو حرام الارهابية بشن غارة على مدرسة ثانوية عمومية في بلدة تشيبوك بنيجيريا مما أدى إلى تهديمها بالكامل. تم صف 276 طالبة كن يستعدن لامتحان، وأجبرن على الركوب في شاحنات حيث قامت 57 فتاة بالقفز من الشاحنات أو الهروب في الأيام التي تلت.

لم يكن رد الحكومة على الحادثة لائقاً. فقد نفى الجيش حدوث عملية الاختطاف في البداية وتراجع عن أمر كان قد صدر لانقاذ الفتيات، لتقوم بعدها السيدة الأولى للبلاد بتنظيم اجتماع في القصر الرئاسي لأصحاب الشأن والمسؤولين إلا أنه سرعان ما تحول إلى لقاء عاطفي وكوميدي.

نجحت الحملة بتحويل مشكلة متأصلة كانت قد فشلت الدولة بمعالجتها إلى قضية مُلحة تتطلب اهتماما عاجلاً.

سعت حملة "أعيدوا فتياتنا" لتحقيق هدفين، الأول التضامن مع أهالي الفتيات والمجتمعات المتأثرة بالحادثة وثانياً مساءلة الحكومة إزاء فشلها في حماية مواطنيها اذ لم تتخذ اجراءات ملائمة لمواجهة حركات الشغب التي اجتاحت البلاد منذ سنة 2009. مَثَّل الاختطاف ذروة المأساة في موجة الرعب التي خلفتها جماعة بوكو حرام على الممتلكات العامة وخاصة المدارس.

وظفت الحملة أساليب التنظيم الافتراضي والميداني. تم تأطير الحملة الالكترونية تحت وسم #أرجعوافتياتنا أو #أعيدوافتياتنا(BringBackOurGirls#) والتي انتشرت في نيجيريا وحول العالم (حملات الهاشتاغ :تكتيك انظر). قامت الحركة بتكثيف استخدام المنصات الافتراضية مثل تويتر وفيسبوك لتوسيع دائرة المناصرة. استطاعت الحملة إشراك الناشطين والجهات الفاعلة في المجتمع المدني والأشخاص المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي وفنانين ومشاهير وشخصيات عامة وسياسية من خلال تشجيعهم على استعمال وسم الحركة (الهاشتاغ). عوضاً عن التواصل مع أولئك للدعم فقط، دعتهم الحملة للمشاركة في تنظيم الجهد الالكتروني من خلال كتابتهم لنماذج من التغريدات للحملة والبث المباشر وغيرها من التقنيات (كلنا قادة :مبدأ انظر).

قمنا بإطلاق الحملة الالكترونية بعد أن بلغت الأنشطة الميدانية ذروتها. كانت أول التحركات مسيرة زحفت نحو مجلس الأمة النيجيري في العاصمة أبوجا بقيادة مئات من النساء. من اللقاءات المجتمعية الصغيرة إلى المظاهرات المحلية، اكتسبت التكتيكات الميدانية هذه زخما واسعا مما أعطى أهمية أكبر لوسم الحملة وارتبطت أنشطة الحملة على أرض الواقع بالعالم الافتراضي. ولضبط ايقاع الحملة، تم عقد اعتصامات منتظمة بشكل يومي في أبوجا وبشكل أسبوعي في لاغوس. ورغم تناقص أعداد المشاركين مع الوقت، مازالت هذه الاعتصامات مستمرة حتى بعد خمس سنوات من الحادثة. نجحت الحملة بتحويل مشكلة متأصلة كانت قد فشلت الدولة بمعالجتها إلى قضية مُلحة تتطلب اهتماما عاجلا كما واستطاع المنظمين توظيف الغضب الشعبي إثر وقوع الحادثة لدعم الحملة (الفزعة :نظرية انظر).

قامت الحملة بتصميم دعواتها للتحرك بشكل يمكن الناس من المشاركة أينما كانوا ووفقا لقدراتهم (لنوجد عدداً من المداخل :مبدأ انظر). كما واقترحت عدد من الأفعال التي يمكن للناس تنظيمها للضغط على محافظي البلديات وأعضاء البرلمان إلى جانب سلسلة من الأفعال التضامنية الرمزية. ونشرت الحملة مواقع التحركات المحلية والدولية بترتيب جغرافي ليتمكن الناس من الانضمام للفعاليات القريبة من محطيتهم. وفي أوج موجة الغضب العالمي، قامت شخصيات بارزة مثل ميشيل أوباما والمغنية أليشيا كيز والممثلة أنجيلينا جولي وغيرهن باستخدام وسم الحملة على صفحاتهم الالكترونية كما قام العديد من البرلمانات حول العالم بضم أصواتهم إلى مطالب الحركة.

منذ وقت وقوع الحادثة وحتى نيسان (أبريل) 2019، تم لم شمل 107 فتاة مع عائلاتهم من خلال سلسلة من المفاوضات على مستوى الدولة والقوى العسكرية التي أجريت تحت ادارة رئاسية جديدة تولت السلطة سنة 2015.

النظرية الأساسية

التأطير

لم تكن الحملة على استعداد للاشتباك مع الدوامة السياسية النيجيرية، خاصة في ظل حكومة متشبثة بالسلطة مع اقتراب الانتخابات. ومن خلال التركيز على مطلب رئيسي واحد يتمثل في اعادة فتيات تشيبوك، نجحت الحملة في التغلب على الخلافات حول سردية القضية وتأطيرها السياسي.

التكتيكات الأساسية

حملات الهاشتاغ

لعبت منصات تويتر وفايسبوك دورا كبيرا في الحملة. تم توحيد وسم الحملة واستخدام هذه المنصات لتحفيز النقاشات العامة حيث تمكن القائمون عليها من إيصال رسائل محددة ضمن خطاب موحد وتعميم البيانات الصحفية على نطاق واسع. وبسبب طبيعتها الافتراضية، استطاع الهاشتاغ عبور الحدود ودفع الناس حول العالم إلى إعطاء أهمية لقضية الاختطاف. وكان توحيد الوسم وإطلاقه فوراً بعد الحادثة أمران ساهمان في تعزيز الحضور الإلكتروني للحملة واتساق التحركات الافتراضية مع مطالب الحملة وتحركاتها على أرض الواقع.

لمعرفة المزيد