باختصار
عندما يجعل القمع التظاهر خطِراً، فلنحول الأعمال العادية ــــ كالقيادة ببطء أو التصفيق أو ارتداء الملابس السوداء أو الضحك ــــ إلى تظاهرات، وهكذا نسخر من السلطات وندفعها إلى مواجهة معضلة اتخاذ قرار.
If authority is stiffing you, ‘unauthorized’ is all you’ve got.
— China Miéville, The City and the City
في عام 2011، بلغ الإحباط العام في روسيا البيضاء نقطة الغليان، بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. فقد جرم النظام الاستبدادي للرئيس أليكسندر لوكاشينكو التظاهرات السياسية، واعتقلت الشرطة كلَّ من عبّر تعبيراً صريحاً عن المعارضة. ورداً على ذلك دعى المنظمون ممن يسمون أنفسهم "الثورة عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي" الناس إلى التجمع في الأماكن العامة والتصفيق، وضبط هواتفهم المحمولة لكي تدق في وقتٍ واحد. فتحولت هذه الأعمال اليومية البسيطة إلى تظاهرات يومية مفاجئة وذات تعبيرعميق عن المعارضة.
عندما تصبح التجمعات والتظاهرات العامة خطرة، تغدو الأعمال اليومية البسيطة التي يمكن القيام بها بصورة جماعية، وسيلتنا لتوضيح الحقيقة المثيرة للسخرية لسلطة القمع.
ومع انتشار هذه الأعمال، ازدادات حملات الشرطة حدةً. واعتبر النظام التصفيق عملاً يضعف السلطة. ووجدت السلطة نفسها أمام أحد أمرين: إما أن تعتقل المصفقين، أو تتركهم بلا عقاب يتجمعون ويصفقون، وعندئذٍ سيذهب الجماهير إلى معارضة النظام بطرقٍ أخرى! وقد رأى العالم مشهد القبض على مواطني روسيا البيضاء بتهمة التصفيق. ففضحت الحملة البوليسية لاعقلانية الحكومة، ومما عمق هذا الانطباع سعي البرلمان لتقديم مشروع قانون لتجريم "الكسل المنظم" للمظاهرات الصامتة.
ومنذ سنوات، وفي عام 1983، خطط العمال المنظمون في تشيلي لإطلاق حملة مقاومة جديدة لنظام بينوشيه الديكتاتوري الذي مضى عليه عشر سنوات، بإضراب واسع في مناجم النحاس، الذي هو العمود الفقري للاقتصاد في تشيلي. ولكن قبل أن يبدأ الإضراب، حاصر الجيش المناجم مما كان سيؤدي إلى حمام دماء إن واصل العمال خطتهم. ولكن القيادة العامة للعمال غيّرت خطتها ببراعة لتنظم يوماً وطنياً للاحتجاج، مكوناً من عدة نشاطات لامركزية مثل: مطالبة المؤيدين السياقة ببطء وإضاءة مصابيح السيارات وإطفائها بشكل متقطع ليلاً، وقرع القدور والمقالي الساعة الثامنة مساء (الاحتجاج بالضجيج [كاسيرولازو] :تكتيك انظر). وقد شارك الكثيرون في هذه المظاهرات المصغرة مما ساعد على بناء الثقة بين صفوف حركة المعارضة المقهورة، حيث تغلب الناس على خوفهم من اتخاذ أي إجراء.
وكما يوضح المثلان أعلاه، فعندما يصبح التظاهر والتجمعات العامة خطِرة، يكون هذا النوع من النشاطات اليومية البسيطة، التي يمكن القيام بها بصورة جماعية، هي إشارة بدء لإظهار المعارضة، وتجميع الحشود، كما أنها لنشر رسالة التظاهر على الملأ، ولكشف الحقيقة المثيرة للسخرية بشأن ما تمارسه السلطة من قمع، مما يدفع بالخصم إلى معضلة اتخاذ قرار (نضع هدفنا في معضلة اتخاذ قرار :مبدأ انظر) مع تجنب القمع العنيف أو تأجيله.
ولاينطبق هذا المبدأ على الأنظمة القمعية فقط، بل على بعض المواقف في مجتمعات يُفترَض أنها أكثر تمتعاً بالحرية، حيث يجرّم المجتمع شريحة معينة منه. مثل المرأتين السحاقيتين اللتين قبلتا بعضهما أمام كنيسة المورمون في سولت ليك سيتي فدفعهما الأمن على الأرض. أو “جبهة تحرير الرقص”، التي نظمت رقصات في الشوارع والأماكن غير المرخصة في جولياني بنيويورك للاستهزاء "بقوانين الملاهي" في فترة العشرينيات التي لاتزال في الكتب.
أمثلة من الواقع

Dozens of moms in Australia held a “Nurse In” in defense of a fellow breastfeeding mom when she was asked to leave the Bendigo Mall’s food court.

In response to an expanding Nazi curfew in Copenhagen, Danish workers walked off their jobs to “go tend their gardens,” infuriating the authorities.