باختصار
إن إنشاء شبكات دعم وطنية أو عالمية على استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع التهديدات الموجهة إلينا أو الرد عليها، يمكن أن يكون استراتيجية دفاعية فعالة للنشطاء الذين واللواتي يتعرضن للتهديد.
إن كنت ناشطاً أو ناشطةً وأردتما التغيير ولكن هناك أصحاب نفوذ يهددون بالعنف لمنعكما من تحقيق أهدافكما، فيجب عليكما أن تتخذا إجراءات لحماية نفسيكما وزملائكما. وهناك طريقة مجربة وهي أن تُنشئا شبكات دعم محلية وعالمية يمكن الاستعانة بها في وقت الخطر وطلب الدعم المحلي أو العالمي لمنع العنف ضدكما. وتتبع هذه الاستراتيجية منظمة “بيس بريجيد إنترناشونال” (Peace Brigades International) للدفاع عن وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، منذ أكثر من 30 عاما.
لا بد أن نعي كيف ولماذا يمكن أن نكون في خطر، وما هي المصالح التي نهددها؟ من (أو ماذا) يستطيع أن يمنع الفرد أو المؤسسة التي تريد إيذاءنا أو اعتقالنا؟
إن الإفلات من العقاب يغري الجهات المعتدية بالاعتداء، ولذا علينا أن نسعى بكل السبل إلى إنزال العقوبات بها.
لذا فإن أردنا إعاقة العنف الموجه ضدنا، فعلينا أن نخلق ضريبة سياسية لابد أن يعي من يهاجموننا أنهم سيدفعونها، ولنتأكد من أنهم يعلمون بها. هل هي الضجة الإعلامية؟ هل هي احتمال وجود عقوبات دبلوماسية؟ أو الإضرار بالسمعة الدولية؟
وبناء على هذا التحليل، يمكننا أن نبني شبكات دعم من المواطنين والمواطنات، والجمعيات الأهلية والصحفيين والصحفيات والسفارات والسياسيين والسياسات وخبراء الأمم المتحدة الواعين لموقفنا. كل هؤلاء لابد أن يكونوا مستعدين للتحرك في حال وجود أي تهديدات لنا أو لزملائنا، وأن يكونوا قادرة علي التلويح بالضريبة السياسية في أولئك الذين قد يهاجمونك. فخصومنا لابد أن يعوا وزن الشبكات المساندة لنا وحجم رغبتها في المساندة.
كما على شبكات الدعم أن تجنبنا المخاطر. فسوف نواجه حملات تشويه صورتنا وسمعتنا، مما يجعل حراكنا أكثر عرضة للهجوم. لذا يجب أن نطلب من المنظمات التي في شبكتنا بأن تأخذ إجراءات، سواء في السر أو في العلن، مع الذين يهددون سلامتنا، لتجعل حراكنا قانونياً. فالإفلات من العقاب يشجع المعتدين على التمادي في العدوان؛ لذا فلنتأكد من صرامة شبكتنا في المطالبة بالعدالة ومحاسبتهم على كل الهجمات ضدنا.
وعلى مهاجمينا أن يعوا بأن العالم يراهم، وأن صورتهم على المحك؛.
فعلى سبيل المثال: تتخذ بيس بيريجيد إنترناشونال اتجاهاً عملياً في خلق هذا الرادع. فعندما يدعوها بعض المهدَّدين من المدافعين عن حقوق الإنسان، فإنها تدعو بعض المتطوعين الدوليين لمرافقتها في أثناء عملها لتجسيد هذا الاهتمام الدولي. وهذه مجرد طريقة لإظهار شبكة مؤيدينا. فقد تنشر صحيفة محترمة خبراً عن "تحرك عاجل" من منظمة غير حكومية، أو عن دبلوماسي مهم يلتقي مع شخص مهم في الحكومة، أو عن بزنس يعارض مطالبنا، أو عن قافلة تضامن قادمة إلى بلدنا، أو قد تتحدث لجنة في الأمم المتحدة عن قضيتنا.
ولنتذكر أننا أفضل من يستطيع حماية أنفسنا، وأننا نستطيع أن نختار لذلك من مجموعة عريضة من المقاييس العملية والسياسيّة. ولكن علينا أن نتأكد من أننا أخذنا الوقت الكافي للتحليل قبل بدء حملتنا، متطلعين إلى فرصٍ أخرى لاستخدام شبكات الدعم لحماية استراتيجياتنا وأمنها.