باختصار
تدخل ثقافي يعدل على علام تجارية أو صورة ساخرة لتوصيل موقف سياسي تحريضي.
تشهد الحياة المعاصرة سيلا يومياً من الدعايات والفن التجاري والثقافة الشعبوية عبر الإعلام (مجتمع التفرّج :نظرية انظر). بالقدر الذي يبدو فيه هذا المشهد قمعياً ومنفراً، قد يوفر انتشاره الكبير فرصاُ جمة لصراع دلالي وتشويش ثقافي. يمكن للأفكار التحريضية والهامشية أن تنتشر كالنار في الهشيم من خلال إعادة توظيف الفنيات المستقاة من الإعلام الشعبي وحشوها بدلالات راديكالية.
من المتعارف عليها تسمية هذا الأسلوب بالتشويش الثقافي. يرجع أصله من ممارسة détournement بالفرنسية (والتي تعني "القلب" أو "الخروج عن المسار")، وتشمل تعديل وإعادة توظيف المواد الإعلامية الموجودة، المألوفة بالنسبة لجمهورها المستهدف، من أجل تحميلها معانٍ تحريضية جديدة.
التشويش الثقافي المدروس بعناية يتخطى الحواجز العقلية لدى الجمهور من خلال محاكاة الرموز الثقافية المألوفة، ثم يقلبها.
في حالات كثيرة، تكون النية نقد المادة المعاد توظيفها. على سبيل المثال، قامت مجلة مكافحو الإعلانات (Adbusters) من الموقفية الحديثة (Neo-Situationist) بتصميم الأعلام الأمريكية واستبدال النجوم بشعارات الشركات. العلم التقليدي والذي في الغالب يستعمل لقمع المعارضة من خلال مساواة أمريكا بالحرية والتقدم (الدلالة العائمة :نظرية انظر)، جرى استعماله لتوصيل النقد المضاد له: أن الشركات تحكم أميركا وليس الشعب. في سياق مشابه، كان الإعلان المضاد من (Adbusters) لسجائر "كامِل" (Camel)، حيث استعملت المجلة نسق وأحرف إعلانات الشركات الحقيقة ورسمت صورة لجو كيمو الأصلع على سرير المستشفى.
ينجح التشويش الثقافي لأننا كبشر كائنات روتينية تفكر عبر الصور، ونلتمس طريقنا عبر الحياة وفي الغالب نعتمد على الاعتياد والراحة كحكمين حاسمين للحقيقة (التفكير سرديّاً :مبدأ انظر). قد تكون الحجج المنطقية والمناشدات الصادقة للأخلاق أقل فعالية من تشويش ثقافي مدروس بعناية يتخطى الحواجز العقلية لدى الجمهور من خلال محاكاة الرموز الثقافية المألوفة، ثم قلبها.
على سبيل المثال في جامعة كاليفورنيا – دافيس، أصبح الشرطي جون بايك مادة للصور والرسومات في سياقات غير متوقعة بعد أن وثقت الكاميرات رشه غاز الفلفل على الطلبة خلال مظاهرة سلمية. قدمت إحدى الصور بايك وهو يمشي في اللوحة الكلاسيكية لجون ترمبول "إعلان الاستقلال" وهو يرش غاز الفلفل على وثيقة الاستقلال الأمريكي. فيما رسمته صورة أخرى في لوحة جورج ستيوارت "مساء أحد على جزيرة لا جراند جاتيه" وهو يرش غاز الفلفل على اِمرأة مسترخية على العشب. هذه الصور وغيرها من التشويش الثقافي حول "الشرطي الذي يرش غاز الفلفل" هي بعض من الممارسات النقدية البارزة لوحشية الشرطة (على الأقل ضد المواطنين البيض) في التاريخ الأمريكي الحديث.
بالإضافة لدوره النقدي المحوري، يلعب التشويش الثقافي دوراُ إنسانياً مهماُ. قد يستعمل التشويش الثقافي لتعطيل تدفق المشهد الإعلامي وفي نهاية المطاف تجريده من قوته. ومن هنا تبدأ الإعلانات بفقدان قوتها كأذرع ضاربة للاستهلاكية وتصبح أكثر مواداً خامة للفن والتأمل النقدي. ربما تستمر شركة الدعاية والإعلان في إنتاج المزيد من المادة الثقافية الخام، لكن عبر تكتيكات التشويش الثقافي يمكننا استعادة بعضاً من الاستقلالية من صالات الشاشات والمرايا التي تحيطنا عبر وسائل الإعلام الجماهيري. كما يمكننا إيجاد وسائل فنية للرد على هذا المشهد واستعمال موادها لإيصال أصواتنا.
نُشرَ في الأصل في كتاب Beautiful Trouble.
المبادئ الأساسية
كفعل تخريب سيميائي، يحتاج من ينفذ التشويش الثقافي إلى معرفة الإشارات والرموز في الثقافة المعاصرة المقصود قلبها. كلما عرفت الثقافة أكثر، كلما استطعت تحويلها أو إعادة توجيهها أو تخريبها. من أجل النجاح يجب أن تكون المادة الإعلامية المختارة للتشويش الثقافي مشهورة ومعروفة لدى الجمهور المستهدف. علاوة على ذلك، على من يقوم بالتشويش أن يكون عارفاً بالمعاني الخفية للمادة الأصلية حتى يستطيع صنع معنى جديداً نقدياً.
أمثلة من الواقع

Hungarians humorously satirized government-sponsored anti-immigration billboards.

Two artists slipped some additional items into the gift shop at the Trump Tower in New York City.

A photographer submitted a Jewish girl for a contest to find a perfect Aryan baby, in order to “make the Nazis ridiculous.”