باختصار
مشاريع "بيرث رايت أن بلجد" و "بيرث رايت ري بلجد" استخدمت السفر كعمل تخريبي ضد تقييد إسرائيل الظالم لحق التنقل وخروقاتها للقانون الدولي.
تحرم إسرائيل اللاجئين الفلسطينين من حقهم في العودة الذي ينص عليه القانون الدولي. وبالإضافة إلى ذلك، فقد استحدثت وتطبق "قانون عودة" يعطي مزايا الجنسية الإسرائيلية إلى أي شخص من خلفية يهودية. وهذا يعني دعوة فعلية لأي شخص له خلفية يهودية إلى زيارة إسرائيل أو الانتقال إليها، في الوقت نفسه الذي تستبعد ملايين الفلسطينيين من أرض أجدادهم، وتجبرهم على العيش في مخيمات أو في المنافي. ورداً على ذلك فإن هذين المشروعين "بيرث رايت ان بلجد" و "بيرث رايت ري بلجد" استخدما السفر كعمل تخريبي، لفضح تقييد إسرائيل الظالم لحق التنقل وخرقها القانون الدولي.
فضح مشروع "بيرث رايت أن بلجد" خروقات إسرائيل للقانون الدولي، ووفر تجربة تثقيفية للمشاركين الدوليين لكي يسافروا إلى فلسطين التاريخي، وفضح الظروف القمعية التي لا حصر لها والتي يعيشها الفلسطينيون يومياً. وقد عزَّزت هذه التجربة من مشاركة هؤلاء المشاركين في تغيير السياسات ضد الفلسطينيين والتقدم نحو تحرير جماعي.
تحتاج تسمية المنطقة الجغرافية "فلسطين التاريخية" في السياق الغربي أحياناً إلى بعض التوضيح. فلسطين التاريخية تعني ما يُعرف اليوم بالضفة الغربية وغزة والقدس وبقية الأماكن التي استعمرتها إسرائيل منذ عام 1948. وفي اللغة العربية تُعرف الأراضي التي صودرت عام 1948 بأراضي ال48. في هذا المقال هذه الأرض ستسمى بفلسطين التاريخية.
يوفر برنامج "بيرث رايت أن بلجد" برامج سفر إلى المدن والقرى ومخيمات اللاجئين الفلسطينية في الضفة الغربية، لقضاء وقت مع الفلسطينيين النازحين داخلياً الذين يعملون داخل إسرائيل، وأيضاً بعض اليهود الإسرائيليين الذين يستخدمون منهجيات عدم التعاون مع السلطات الإسرائيلية، كرفض أداء الخدمة العسكرية، وحضور مسيرات سلمية بقيادة فلسطينية وأنشطة أخرى. وقد صُمِّمَ البرنامج بشكل أساسي من أجل هؤلاء الذين يعيشون في الغرب، ولكن أشخاصاً من خلفيات أخرى مرحب بهم أيضاً. وقد أعطينا الأولوية للذين لديهم اتجاهات مضادة للعنصرية، ولهم مكانة جيدة في مجتمعاتهم كي يساهموا عندما يعودون في إحقاق العدالة الاجتماعية من أجل فلسطين .
عندما أصدرت محكمة إسرائيلية حكماً بإيقاف مشروع "بيرث رايت أن بلجد" بسبب "بيرث رايت إسرائيل" رأى المنظمون أنها فرصة جيدة لكي يتواصلوا مع الإعلام ويسوقوا للمشروع، بدلاً من محاولة الإسراع للبحث عن غطاء.
يطور المشاركون في أثناء الرحلة تصوراً للحياة اليومية تحت الاحتلال ونظام الفصل العنصري، ويتعلمون عن تاريخ المنطقة من أشخاص ليس لهم من يمثلهم بشكل كافٍ في الخطاب الغربي، ويعانون من الآثار العميقة للسياسات القمعية الإسرائيلية.
وقد عمل مشروع "بيرث رايت ري بلجد" مع الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية من أجل تأكيد "حقهم في العودة" إلى أرضهم، الذي يعطيه القانون الدولي لجميع اللاجئين وكل أحفادهم. وقد حرمت إسرائيل بشكل مستمر الفلسطينيين من حقهم في العودة منذ عام 1948، كما أنها تمنع زيارة اللاجئين إلى أراضيهم. وقد كان العمل بسيطاً مع الأطفال، إذ اهتمت "بيرث رايت ري بلجد" بجلب الأطفال الفلسطينيين إلى مناطق قريبة منهم كان من حقهم العيش أو قضاء الوقت فيها، ولكن لا يمكنهم الوصول إليها على الإطلاق؛ مثل القدس والبحر والقرى التي هجر منها أجدادهم. غير أن هذه الرحلات تزداد صعوبة كلما قيدت سياسات الفصل العنصري الإسرائيلي حركة الفلسطينيين.
يعيش الأطفال المختارون لمدة ثلاثة أيام مع عائلات فلسطينية أفرادها مواطنون في فلسطين التاريخية، ويزورون الأماكن المقدسة والقدس والبحر وقرى أجدادهم، ويسجلون تجربتهم باستخدام الكاميرات ويقيمون معارض لكي يساهموا في تشكيل الذاكرة الجماعية في المخيم، ويتشاركون قصتهم مع الناس في الخارج.
لقد كانت هذه التجربة ومازالت حتى وقت كتابة هذه الأسطر قريبة من المستحيل للفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، حيث يحصلون على بطاقات هوية في عمر ال16 عاماً، من أجل أن تتحكم إسرائيل في حركتهم. وبحكم أننا كمنسقين دوليون للبرنامج فإننا كنا نتمتع بحرية تنقل نسبية، وهذا على عكس أولياء أمور وأجداد الأطفال، مما مكننا من أخذهم في هذه الرحلة، مع أن المرور عبر نقاط التفتيش بحافلة مليئة بالفتية الفلسطينيين كان أمراً غير قانونيّ وصعب، لأن الجنود الإسرائيليين لديهم نيات غير حسنة تجاه مسافرينا الصغار، ولديهم حرية كبيرة في التحكم بمن يسمحون أو لا يسمحون له بالمرور من نقاط التفتيش هذه.
في يناير كانون الثاني - فبراير شباط عام 2008 نظمت "بيرث رايت ري بلجد" ورشات عمل للأطفال الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان وسورية. فالفلسطينون في المهجر على عكس هؤلاء في الضفة الغربية، لا يستطيعون اجتياز الحدود الإسرائيلية لكي ينضموا إلى الرحلة التي نقوم بها للمسافرين الصغار. ولهذا السبب استخدمنا الورشات بشكل مكثف لشرح التاريخ للأطفال ولعائلاتهم. وعملنا لهم سفراً افتراضياً باستخدام الخرائط من مصادر مثل "جمعية الأرض الفلسطينية"
وجميع الصور الفوتوغرافية والخواطر والكتابات التي أنتجوها عن تجربتهم وعن تاريخ عائلاتهم وضعت في معرض أهدوه إلى مجتمع المخيم. وكان قد صُمِّمَ كمعرضٍ متنقّل ليُعرَض في الولايات المتحدة الأمريكية.
وبعد وقت قصير من انطلاق مشاريع "بيرث رايت أن بلجد" و"بيرث رايت ري بلجد" في عام 2005 أصدرت محكمة إسرائيلية قراراً بإيقاف مشاريعهما بسبب انتهاك حقوق الملكية الفكرية الخاصة بمنظمة بيرث رايت إسرائيل، وهي المنظمة الصهيونية التي توفّر رحلات مجانيّة إلى فلسطين التاريخية لليهود ما بين 18 و 26 عاماً من جميع أنحاء العالم، كوسيلة لتشجيع اليهود الصغار على دعم "دولة إسرائيل" وسياساتها. وجاء هذا القرار في الوقت الذي أطلقنا فيه موقعنا على شبكة الإنترنت وبدأنا بقبول طلبات للسفر، ولكن لم نكن قمنا بأول رحلة بعد. وكان التهديد برفع قضية من المؤسسة الصهيونية المعروفة بدأ يُحدث اهتماماً إعلامياً، وساعدنا أن نطلق المشروع مع نقد رحلات البروباجندا والاستيطان الصهيوني.
ولاحقاً استقطبنا مئات من المشاركين من خلال وفود مشاريع "بيرث رايت أن بلجد" و "بيرث رايت ري بلجد" واستحوذنا على انتباه إعلامي كبير باللغة العربية و الإنجليزية والألمانية والعبرية. ونستطيع القول إن هذه البرامج قد رفعت بشكل عام من درجة الوعي وأثرت في حياة وعمل المشاركين وأحدثت ضجة إعلامية وساعدت في وضع خروقات إسرائيل لحقوق الإنسان على الخريطة العالمية. غير أن أزمة حقوق الإنسان عند الفلسطينيين والقيود على سفرهم ما تزال مستمرة.
النظرية الأساسية
تحليل مكافحة الاضطهاد والعنصرية وما بينهما يريد أن يقلب نظام الحريات والرفاهيات من أجل فضح عدم المساواة في القوة. ذلك أن بيرث برايت أن بلجد تؤمن بهذه الأطر باستخدام السفر لكي تتحدى هياكل القوى.
التكتيكات الأساسية
لقد اخترنا أن نقلل من شأن اسم "بيرث رايت إسرائيل" بإعادة استخدامة لخدمة أهدافنا. وهذا سمح لنا أن نواجه القوة الخفية والافتراضات خلف المسمّى الإسرائيلي "بيرث رايت" أي "الحق بالوراثة"، وكسبنا شهرة فورية بجانب الانتقادات الواسعة من "بيرث رايت إسرائيل".
المبادئ الأساسية
مَن أكثر جلباً للتعاطف من الأطفال؟ بالتحديد الأطفال الذين يعيشون في مخيمات إذ يسافرون إلى قرى نشأ فيها أجدادهم الذين صودرت بيوتهم وهدم جيش الاحتلال أغلبها، الذين يريدون الصلاة في الأماكن المقدسة وزيارة البحر الواقع على بعد عدة كيلومترات؟ هذه الرحلات رسمت قصة حقيقة ومؤثرة عما يحدث، ومن الصعب عدم الالتفات إليه.