مبدأ

التضامن لا المعونة

Photo: CJMM

باختصار

إن الانتقادات الموجهة للدعم الأجنبي من قبل قياديي الحراكات الشعبية تتزايد يومياً، فهم يعتبرون الجهات المانحة شكلا جديداً من أشكال التبعية والاستعمار ويؤمنون بأهمية قيام الشراكات بين الجهود الشعبية والمنظمات غير الحكومية على أسس التضامن لا المعونات والمنح.

تقوم الدول الغربية بسحق دول الجنوب العالمي من خلال محاولتها لتقديم العون.

يتزايد الضرر الواقع على المنظمات التقدمية والحراكات الشعبية والائتلافات المحلية والمجتمعات الناتج عن فقدانها المتزايد لاستقلالية القرار بسبب الأجندات السياسية التي تسطرها الجهات الدولية المانحة. وصفت أرونداتي روي هذه الظاهرة بأنها بمثابة تحويل المقاومة إلى منظمات غير حكومية حيث صرحت بأنه ينطبق على هذه المنظمات "ما يسميه علماء النبات بالأنواع الكاشفة، فكلما ازداد الدمار الناتج عن النيوليبرالية، ازداد تفشي المنظمات غير الحكومية".

صار هذا الواقع محورا جوهريا للنقاش حتى بين المنظمات غير الحكومية والوزارات المسؤولة عن إعادة إنتاج نماذج تضمن استمرارية التبعية الاقتصادية. تؤثر هذه الظاهرة بشكل خاص على الحركات في الجنوب العالمي، إذ تحتكر المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني ما يسمى بـ"اقتصاد التغيير الاجتماعي" المبني على ذات الأساليب الرأسمالية التي تدعي هذه الجهات بمحاربتها.

كلما ازداد الدمار الناتج عن النيوليبرالية، ازداد تفشي المنظمات غير الحكومية.

ولمواجهة هذه الظاهرة، يقوم قياديي الحركات الشعبية وبعض المنظمات غير الحكومية التقدمية باتخاذ خطوات مبتكرة لإعادة توازن القوى بين القواعد الشعبية والمنظمات غير الحكومية تحت شعار "التضامن لا المعونة" القائم على الأسس التالية:

مبادئ التضامن التي تصيغ القيم والممارسات الأساسية للشراكة الديمقراطية المستدامة التي تمكن القواعد الشعبية والتي يمكن من خلالها مساءلة المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة.

التقييم الشعبي الذي يقلب كفة التمويل المجحفة في شروطها رأساً على عقب، وهي وسيلة تقوم المجموعات الشعبية من خلالها بتقييم جدوى شراكة محتملة مع منظمة ما لضمان صياغة عقد تمكيني وذي فائدة إستراتيجية للمجتمع، كما وتمكنهم من منع قيام هذه الشراكة من أساسها في حال عدم توفر الشروط التي تلائم المجتمع. فعلى سبيل المثال، تم تطوير بنية تحتية للبنوك المحلية في بعض القرى الفلسطينية بحيث تخضع المنح الدولية تحت إشراف مجالس محلية منتخبة مسؤولية عن تقنين آلية استلام واستخدام الأموال.

ومن جهة أخرى في تندوف، حيث يتواجد ثاني أقدم مخيم للاجئين في العالم يقطن فيه الصحراويون المنفيون بالجزائر، تم تبني نظام مماثل يضع المنح والمال الأجنبي تحت إدارة شعبية.

الشروطالمرجعيةللحرية حيث يتم صياغة شروط المنحة من قبل الحركات الشعبية عوضاً عن الجهات المانحة وبذلك تتمكن هذه الحراكات من استقبال الدعم الخارجي ولكن دون شروط أو قيود. مثالا، مجموعة #أنا_تعبان (Anataban#)، التي تضم فنانين سياسيين من جنوب السودان، والتي ترفض أي تمويل يشترط ترويج أسماء المانحين وشعاراتهم.

المنح المتكافئة وهو نهج خيري تتبعه عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المانحة التي جربت أساليب متعددة من أجل تطوير آلية لتقديم المنح بشكل يحافظ على مبدأ التكافؤ.

التخطيط الإستراتيجي والذي من خلاله تضع المؤسسات الشعبية خططها التنظيمية لتفادي الانجراف في تيار الأجندات السياسية التي تضعها الجهات الأجنبية المانحة. ومن ضمن ذلك السعي للحصول على تمويل خارجي فقط إذا ما ارتبط بشكل مباشر بأهداف المؤسسة ومقاصدها المحددة عوضاً عن الدعم المالي العام.

إن هذه الاقتراحات المبتكرة ما هي إلا خمسة أمثلة بسيطة تجسد البعد العملي لمبدأ "التضامن لا المعونة" بشكل ملموس. وفي السنوات القادمة، نتأمل أن تستمر طرق الدعم المبتكرة بالتطور على يد المنظمين الشعبيين والمنظمات غير الحكومية التي تمولهم بهدف إعادة التوازن في العلاقات الناتجة عن العمل الإنساني الدولي، لتصبح هذه العلاقات أكثر تكافؤاً وكرامة.

أمثلة من الواقع

Global Fund for Community Foundations

The GFCF works globally to build community philanthropy for people-led development.

Dalia

Dalia Association is a community foundation that realizes the rights of Palestinians to control their resources for community development.

It's time to give Cuba the credit it deserves for its global medical accomplishments

In recent years, 50,000 Cuban medical experts have worked in over 60 countries in need of aid, an intervention dubbed “medical internationalism.”

Trust-Based Philanthropy Project

The Trust-Based Philanthropy Project works with foundations to help them better support grantees in a dignifying way.

لمعرفة المزيد