قصة

اختراق نظام الفصل العنصري

مرئية معلوماتية من إعداد أرايل أشيفيدو. لاستعراض المرئية كاملة اضغط/ي هنا

باختصار

في خضم الكفاح ضد نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في جنوب إفريقيا أنشأ النشطاء والمقرصنون شبكة اتصالات لوصل القادة في المنفى بالاتباع في الداخل.

إن التشفير هو النموذج الأمثل للتحرك السلمي المباشر

— جوليان أسانج في كتاب سايفربنكس: الحرية ومستقبل الانترنت (2012).

في عصر نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، أدى حظر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إلى جعل نشطائه تحت المراقبة الدائمة، كما أدى إلى نفيهم أو القبض عليهم أو تعذيبهم أو حتي قتلهم.

إنشاء نظام اتصال مشفر أدى إلى تطوير الإمكانات التنظيميّة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي.

وحتى بداية الثمانينيات من القرن الماضي لم يكن للحزب سوى شبكة اتصالات ضيقة، إلى الحد الذي تطلب وجود رسُل لتوصيل التعليمات والكتابات المحظورة والمنشورات. كما استخدم راديو فريدوم، وهو الجناح الدعائي للحزب، لإعلام أتباعهم وإلهامهم. ومع ذلك كان تأثير شبكة اتصالاتهم ضعيفاً، نتيجة لبعد القادة المنفيين في زامبيا عن النشطاء في جنوب إفريقيا، مما استدعى إنشاء شبكة اتصالات مشفرة لتطوير إمكانات الحزب.

أسس المقرصن الجنوب إفريقي تيم جنكن، في أثناء نفيه في لندن في ثمانينيات القرن الماضي، شبكة اتصالات مشفرة مكنت التابعين العاملين في الخفاء في جنوب إفريقيا من التواصل مع قيادات حزب المؤتمر المنفيين في زامبيا.

كانت العملية التي دُعيت ب "عملية فيولا" والتي أنشئت عام 1988، تعمل على النحو التالي: تزور قائدة في الجناح العسكري لحزب المؤتمر (أومكهونتو وي سيزوي)- أي (رمح الأمة)- منزلاً آمناً لزوجين كندييْن معادييْن للأبارتهيد وتكتب رسالة على لابتوب هربته قبل أشهر مضيفة جوية هولندية معادية للأبارتهيد تُدعى أنطوانيت . ثم تعمد القائدة إلى تشفير الرسالة ثم تحولها إلى صوت عبر مودم صوتي. ثم تسجلها على شريط كاسيت، ثم تهاتف تيم جنكين في لندن الذي يملك جهازاً خاصاً يسجل المكالمات الصوتية، ليحول الصوت عبر المودم الصوتي نفسه بدوره. ثم يفك شفرة الرسالة عبر نظام لوغاريتمي طوره جنكين في سنوات. ووفقا لمحتوى الرسالة، يعيد جنكين تشفير الرسالة ثم يرسلها إلى لوساكا بزامبيا، حيث مقر قيادة حزب المؤتمر. وهناك تتولى الهولندية المناهضة للأبارتهيد لوسيا فك شفرتها وطبعها. ثم يأتي ساع لإيصال الرسالة إلى أعضاء الحزب الكبار.

وفي نهاية الثمانينيات من القرن العشرين، وصلت حركة المقاومة في جنوب إفريقيا إلى مستوى غير مسبوق نتيجة لعمل نشطاء حزب المؤتمر، ومعظمهم تسللوا إلى البلاد بعد أن كانوا قد نُفيوا منها. فأصبحت للشبكة السرية فاعلية كبرى في نقل المعلومات عبر الحدود لتنظيم الكفاح ضد الأبارتهايد. وكانت القرصنة المكافِحة للاستعمار في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، في بداية ظهور أجهزة الكمبيوتر الشخصية، حيث التشفير يعد سلاحاً، وكان بعض الدول كالولايات المتحدة تمنع بيع أجهزة الكمبيوتر إلى جنوب إفريقيا حتى لا تُستَخدَم لتقوية نظام الفصل العنصري الذي كانت ضده آنذاك.

النظرية الأساسية

القرصنة الألكترونية

يمكن تعريف “القرصنة”، بشيء من التساهل، أنها فعل يتطلب البرمجة أو/و العبث بالتكنولوجيا بوجه عام. وقد عرّفت عالمة الأنثروبولوجيا جابريلا كولمان في عام 2014 المقرصن على أنه " تِقَني لديه ميول للحوسبة" والقرصنة بأنها "حل ذكي، بطريقة غير مباشرة، لمشكلة تقنية ". ولكن جينكن لم يوصف بأنه مقرصن. ومع ذلك، فإن عبثه بالتليفون والكمبيوتر والتشفير وأجهزة المودم الصوتية إلى جانب أجهزة أخرى يعتمد على قدرته على التعامل مع التكنولوجيا بطرق خفيّة. فعندما سألناه إن كان يرى نفسه اليوم أنه مقرصن، ردَّ بنعم.

التكتيكات الأساسية

التشفير

سهَّل التشفير بناء شبكة اتصالات عالمية سرية بين كوادر الحركة المناهضة لنظام الفصل العنصريّ، كما قلل من قدرة هذا النظام على المراقبة. وبينما أن التشفير اليوم في عدد من مشروعاته غاية في حد ذاته، فإن عملية فيولا مثال على عمليات تشفير تهدف إلى نتيجة سياسية. فهي لم تهدف إلى حماية الاتصالات فحسب، بل هدفت أيضاً إلى تبادل المعلومات والاستراتيجيات لتحرير الناس من الاستبداد.

المبادئ الأساسية

الدفاع عن النفس رقمياً

كان تطوير شبكة اتصالات مشفرة هدفاً لابد منه للحركة المضادة لنظام الفصل العنصريّ في داخل وخارج جنوب إفريقيا، في كفاحها ضد المراقبة والقمع وبطش نظام الأبارتهايد. فساعدت الشبكة على الخروج من الدائرة المفرغة: "القادة غير قادرين على الذهاب إلى جنوب إفريقيا لعدم وجود حركة سرية تضمن حمايتهم، والحركة السريّة لم تتطوّر هناك لعدم وجود قادة." (جنكين، 1995)