قصة

المسيرة الطويلة للطلاب البورميين

الطلاب المتظاهرون يصطدمون مع قوات الأمن، بينما يحاولون كسر الطوق الأمني في ليتبادان في مارس/آذار 2015. تصوير سو زِيا: Soe Zeya Tun/Reuters.

باختصار

في عام 2014، نظم المئات من الطلاب مسيرة 580 كيلومتر عبر ميانمار للتظاهر ضد محاولة البرلمان المحكوم عسكرياً لتجريم اتحادات الطلاب.

في عام 2011، انتهى الحكم العسكري الذي استمر 50 عاماً، وانفتحت البلاد على العالم في ظل حكومة جديدة شبه مدنية. ومع ذلك استمرت التحديات الكبرى. منها عندما قدمت الحكومة المدعومة من الجيش في عام 2014 قانون التربية الوطنية، المتخفي تحت ما يسمى بعملية "الإصلاح"، في حين كان غرضه الحقيقي التأسيس لنظام تعليم قمعي جديد. وتجريم اتحادات الطلاب، واستبدال جمعية الطالب والمعلم تحت رعاية (ورقابة) الدولة، بها.

ولكن اتحادات الطلاب دعت إلى إجراء تعديلات على مشروع القانون، غير أنها تجوهلت. وبرغم قلة عدد الاتحادات، إلا أنها دعت إلى مقاومة القانون. وقد توجست الحكومة العسكرية من مظاهرات اتحادات الطلاب، حيث أن للطلاب تاريخاً ودوراً قوياً في حركات منادية بالديموقراطية في الماضي، بدءاً من المناداة بالاستقلال عن الأنظمة الاستعمارية، والحركات المختلفة ضد الأنظمة العسكرية القمعية، ومنها انتفاضة 8888

كان الطلاب في قلب حركات الديموقراطية عبر تاريخ ميانمار.

وثورة الزعفران عام 2007.

وكانت استراتيجية الطلاب تتجلى في اجتذاب المؤيدين، ومواجهة الإصلاحات المقترحة، والضغط للحصول على تمويل أفضل للتعليم، كل ذلك في وقت واحد. وبعد شهرين من الموافقة على القانون، شن الطلاب تظاهرة على مدار 4 أيام في يانجون وطالبوا البرلمان والحكومة بفتح حوار معهم في خلال 60 يوماً لمناقشة تعديلات للقانون.

وعندما تجوهِلت دعواتهم إلى الحوار، قرر الطلاب في يناير/ كانون الثاني 2015 تنظيم مسيرة من ماندلاي إلى يانجون - أي مسيرة 580 كيلومتر من وسط ميانمار إلى أسفلها. فكانت المسيرة الطويلة خطوة استراتيجية من الطلاب؛ لقد نقلت عدم الرضا عن القانون المختلَف عليه، وعن تأسيس جمعيات طلاب ومدرسين تحت رقابة الدولة. ونظمت مسيرات طلاب في عديد من المدن الكبرى في البلاد، سواء بمفردهم أو كتابعين للمسيرة الكبرى.

وعندما نزل الطلاب إلى الشارع، زادت مساندة الرأي العام والمجتمع المدني لهم، حيث أصبحوا أكثر وعياً بالقانون غير الديموقراطي الذي مُرِّر دون أخذ الآراء حوله. كما ساعدت المسيرة الكبرى الرأي العام والإعلام على فهم عوار القانون وأخطائه، إلى جانب عيوب المنظومة التعليمية ككل. فجذبت الحملة اهتمام الصفحات الأولى للجرائد على مدى شهور. كما أيد الرهبان والشباب والمجتمع المدني والمشاهير والرأي العام مظاهرات الشباب. وكلما زاد الدعم قلت شرعية جمعيات الطلاب المدعومة من الحكومة. حيث أدرك الرأي العام أن هذه الجمعيات لم تكن غير وسيلة لتقويض اتحادات الطلاب المستقلة.

النظرية الأساسية

التحرك المباشر

كان من الممكن أن يقبل الطلاب قرار الحكومة بتجريم اتحادات الطلاب. ولكن على العكس، فقد قررت الاتحادات أن لا تنصاع للقانون، وأن تجتذب مزيداً من المؤيدين، وأن تقوي شرعيتها باكتساب تعاطف الشعب ودعمه.

التكتيكات الأساسية

رحلة نحو هدف

خيار المسيرة الطويلة خياراً صائبا لعدة أسباب: كان طريقة درامية وشجاعة لتقديم قضية الطلاب إلى الناس. بسيرهم عبر عدد من المدن والقرى، تشارك الطلاب مع الناس عبر البلاد، لا في المدينة الكبري يانجون فحسب. كما أدت المسيرة إلى جذب دعم الناس وانتباههم، بالإضافة إلى الضغط على الحكومة. كما أنها أعطت الحكومة فرصة كافية للرضوخ إلى مطالب الطلاب الأساسية.

المبادئ الأساسية

القيادة بشخصيات متعاطفة

بفضل الدور البطولي الذي لعبه الطلاب البورميون في تاريخ كفاح البلاد من أجل الديموقراطية، تعاطف البورميون مع المسيرة. وحين شاهدوا شجاعتهم في مواجهة بطش الحكومة، طالب كثير من المؤيدين بإصلاح نظام التعليم.

لمعرفة المزيد

History Lessons
Bertil Lintner, The Irrawaddy, 2015