باختصار
تشكيل سياسي موجود في العالم العربي: وهو غالباً ما يجمع المهمشين من الأفراد الذين يمكِّنون الحكومة من تعطيل الحركات الساعية إلى التغيير.
إنّ الأرواح العظيمة كانت تلقى مقاومة عنيفة على الدوام من ذوي العقول القاصرة
— ألبرت أينشتاين.
الأصول
أصل الكلمة من اللغة التركية حيث كانت كلمة "بلطجية" هي الأسم الذي اطلق على الأشخاص الذين ساروا مع الجيش التركي ليمهدوا الطريق عبر الغابة باستخدام الفأس (البلطة) وليبنوا بعد ذلك الحصون. ثم أخذ هذا المصطلح معنى مختلفاً منذ حوالي 300 سنة في الامبراطورية العثمانية (تركيا المعاصرة) حيث تصرَّف البلطجية الموالون للنظام نيابة عنه لإجبار المتظاهرين الجياع لوقف احتجاجاتهم باستخدام العنف.
في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تحافظ القبائل دوماً على علاقات قويّةٍ فيما بينها وعلى الولاء للقبيلة لحماية أنفسهم من الاضطهاد. فتستغل الدولة الفرصة لتحويل هذا الولاء الأعمى إلى أداة قمع تستخدمها الدولة لأغراضها الخاصة.
البلطجية، وهي مشتقة من الكلمة العربية "بلطة" التي تعني الفأس، وهو الاسم الذي أطلقه المصريون على أنصار النظام الذين تستخدمهم الدولة في قمع المتظاهرين. ويطلق عليهم أسماء مختلفة في سوريا: "الشبّيحة" (مشتقة من كلمة "الشبح" و تعني شبح بسبب أنهم عادة ما يكونوا أناس مجهلون يرتدون لباساً مدنياً ويختلطون بالعامة وسط الحشود ويخرجون بشكل فجائي لإثارة الاضطرابات). وفي الأردن وفلسطين: "سحّيجة"، وتأتي جذورها من كلمة "السحج" أي رقصة السحجة البدويّة المعروفة في جنوب الأردن، تمارَس في الأعراس والمناسبات. والتسحيج السياسيّ يشير إلى فعل تأييد للنظام واحتفاء به على الرغم من أخطائه.
ومن خلال فهم دوافع البلطجية ومعرفة الاستراتيجيات التي ممكن من خلالها أن تستدرج عقولهم وقلوبهم باللطف والإبداع، قد ندفعهم إلى إعادة التفكير في طاعتهم العمياء، و تحييد أسوأ اتجاهاتهم.
هذه المجموعات يمكن التلاعب بها للاستفادة من الصراعات الداخلية والانقسامات الاجتماعية بين الأيديولوجيات والأديان والطوائف داخل المجتمع. وهم في الغالب غير منظمين ومهمشون، ويحضرون بشكل مؤقت وعند الطلب، لتعطيل الناس الذين يسعون إلى التغيير. وهم بدورهم، أتباعٌ متهورون ومدعومون ومخوَّلون من الدولة، بغض النظر عما لها من فضل، أو ما تتمتع به من شرعية فضفاضة.
تقدم بعض الدول إلى هذه الجماعات منافع مالية وغير مالية من أجل الحفاظ على ولائهم، ولكي تكون قادرة على حشدها ثانيةً. وللبلطجية فوائد تجنيها منهم هذه الحكومات، فهم أدوات في يدها لاستخدام القوة والعنف من أجل عرقلة التغيير وردع الحراك المعارض دون التعرض للمساءلة من المجتمع الأوسع، أي المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والهيئات الأخرى ذات الصلة؛ حيث يبدو أن الجرائم قد ارتكبها البلطجية، لا أفراد من الأمن أو غيره يرتدون زي العمل الحكومي.
كان الاستخدام الواسع لهذه الجماعات واضحاً بشكل صارخ في طريقة تعامل الدول مع الاحتجاجات التي اجتاحت العالم العربي في عام 2011. أنظمة وراء أنظمة استخدمت البلطجية لردع المتظاهرين، أو على الأقل لمحاولة ردع الناس من الانضمام إلى التظاهرات. ولكن تحت مرأى ومسمع من تغطية ساخنة لوسائل الإعلام (وخصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي)، كانت النتائج عكسية، فبدلاً من إدانة المتظاهرين ازداد التعاطف معهم، مثلما ازدادت أعداد الناس في الشوارع. وكان هذا أكثر من حقيقي في مصر وتونس. ولكن، ولسوء الحظ، سارت الأمور بشكل مختلف تماماً في سورية، حيث كان عنف الدولة أقوى من قوة حرية التعبير، مما أدى إلى حرب أهلية، أو في الأردن، حيث الدولة نجحت، باستخدام البلطجية وتكتيكات أخرى، في السيطرة على الحركة الشعبية.
يحتاج الناشطون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن يكونوا على بينة من استخدام الدولة للبلطجية كأداة للسيطرة. فنحن بحاجة إلى فهم أفضل للمخاطر المتأتية منهم، وتطوير الاستراتيجيات الوقائية لمواجهتهم ونزع سلاحهم (حرفياً أو مجازياً)، وتعلم كيفية اكتشاف من هم البلطجية وتجنب الاصطدام معهم. ومن خلال فهم دوافع البلطجية ومعرفة الاستراتيجيات التي ممكن من خلالها أن تستدرج عقولهم وقلوبهم باللطف والإبداع، قد ندفعهم إلى إعادة التفكير في طاعتهم العمياء، و تحييد أسوأ اتجاهاتهم. وعلاوة على ذلك، إذا ارتد هذه التكتيك على الدولة، فيجب أن نكون على استعداد للاستفادة من تلك اللحظة لتحويل طيف الحلفاء (طيف الحلفاء :منهجية انظر) من خلال تعبئة الناس الذين يشتركون معك في مبادئك لكن لا يزالون غير نشطين في حملتك.
أمثلة من الواقع

Defending the encampment from security forces dressed in civilian clothes became a major challenge for demonstrators in Tahrir Square, Egypt.