باختصار
أيقظت حركة الأجرة المجانية جيلاً من البرازيليين على قوة الحراك الجماعي في الشارع، والإمكانات الخيالية الكامنة في الانتفاضات الشعبية.
تأسست حركة في البرازيل منذ عشرة أعوام تُدعى الأجرة المجانية (موفيمنتو باسي ليفري)
(Movimento Passe Livre) وهي حركة حرة وغير حزبية تحارب من أجل وسائل نقل عام عالية الجودة ومجانية. ومن منذ ذلك الحين، وكلما تحاول حكومة بلدية في البرازيل زيادة أجرة النقل العام، تحتشد الحركة للاعتراض على الزيادة والمطالبة بوسائل نقل عام مجانية. وتصاعدت هذه الاحتجاجات في يونيو 2013 لتصبح انتفاضة شعبية، ونجحت في إلغاء زيادة في الأجرة كان مخططاً لها، وأدت إلى صحوة جيل من النشطاء الشباب على القوة التي تملكها المظاهرات الشعبية.
وعندما أعلنت سان باولو ومدن برازيلية أخرى عن زيادة في الأجرة هذا الصيف، نزلت حركة الأجرة المجانية إلى الشوارع. وخلافاً للسنوات الماضية، عقدت الحركة المظاهرات أسبوعياً، واختار المتظاهرون أن ينزلوا إلى الشوارع في ساعات الذروة، وأن يحتلوا الرئيسية منها لمدة ساعات. وفي نهاية كل مظاهرة، يتفرق المتظاهرون هاتفين: “المظاهرات غداً أكبر!".
وبدأ المتظاهرون والصحفيون في حمل الخل معهم للتقليل من تأثير غاز الشرطة المسيل للدموع. وأخذت الشرطة في اعتقال أي شخص يحمل خلاً، مما أثار سخرية واسعة النطاق.
وقد كانت.
وكلما تزايد الضغط، ردت الشرطة بالقمع، وأظهر الإعلام المتظاهرين كمخربين ومثيري شغب باستمرار، حيث تُعرض صور لواجهات مكسورة وحافلات محترقة. بينما تأتي وسائل التواصل الاجتماعي على النقيض من ذلك عارضةً عنف الشرطة، واستخدامها المفرط لمسدسات الصعق الكهربائي ورذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، مما ولَّد تأييداً واسعاً للمظاهرات.
وبدأ المتظاهرون والصحفيون في حمل الخل معهم للتقليل من تأثير غاز الشرطة المسيل للدموع. وأخذت الشرطة في اعتقال أي شخص يحمل خلاً، مما أثار سخرية واسعة النطاق، وتكاثرت الميمات على وسائل التواصل الاجتماعي لتحتفي "بانتفاضة السَّلَطة"، و"V for Vinegar" و"ثورة الخل" وغيرها.
وتظاهر أكثر من مائة ألف شخص في شوارع سان باولو في اليوم الخامس للمظاهرات. ووصلت موجة المظاهرات إلى مستوى لم تشهده البرازيل منذ النضال من أجل الديموقراطية في ظل الحكم العسكري. وبعد أيام نزل أكثر من مليون شخص في مئات المدن إلى الشوارع، ليس فقط من أجل المواصلات العامة بأسعار معقولة، بل ضد الفساد، ولتحسين الرعاية الصحية، وعديد من القضايا الأخرى. وفي النهاية، وبعد أسبوعين من المظاهرات شبه المستمرة في الشوارع، أعلن المسؤولون برجوع الأجرة إلى ما كانت عليه.
فشعر الجميع بقوة الناس التي لا تقاوم في الشوارع. و أيقظ الحشد جيلاً من الشباب على قوة الحراك الجماعيّ في الشارع، والإمكانات الخيالية الممكنة في الانتفاضة الشعبية.
*“نشرت في “بيلا باديرنا (Edições Ideal, 2013) النسخة البرازيلية من “القلاقل الجميلة” (Beautiful Trouble)، وترجمها من البرتغالية جابي جونز وكريستين هالفورسين.
التكتيكات الأساسية
نظمت حركة الأجرة المجانية في البرازيل مظاهرات عامة، وعطّل آلاف الناس حركة المرور في الشوارع الرئيسية في المدينة، للضغط على عمدة المدينة وحكومة ولاية سان باولو. وهذا تكتيك شائع في البرازيل، حيث يحتل الناس الشوارع، ويغلقونها بالإطارات المحروقة والقمامة والأخشاب، بهدف خلق حالة من الفوضى في المدن، ودفع الإعلام لكي يغطي الحدث (Putting your target in a decision dilemma)[] .
ولكن هناك مشكلة في هذا التكتيك وهي أن وسائل الإعلام وخاصةً اليمينية تستفز الغضب الشعبي بإسم "الحق الدستوري في حرية تنقل الفرد". ولكن بما أن الحشود تسعى إلى عكس رفع الأجرة، فإن احتلال الشوارع من الجموع في البرازيل بات أمراً مقبولاً، بغض النظر عن وجهات النظر الأخرى.
المبادئ الأساسية
وفي نهاية كل فاعلية، تعلن حركة الأجرة المجانية التظاهرات القادمة بتعليمات بسيطة تماماً: "الخميس القادم، 13 يونيو/ حزيران، الساعة الخامسة مساء. مسرح المدينة." فلا حاجة لذكر أي شيء آخر. فالجميع يعلم الغرض من ذلك بالضبط.