باختصار
الحداد العلني كنوع من الاحتجاج.
رثاء الميت ممارسة قديمة للبكاء والنحيب العلني، احتفظت بقدرتها على التشهير بالعنف، خاصة في دول الجنوب العالمي.
ليس بالضرورة أن يكون الرثاء يأسا وعجزا، فقد يكون أداة فعالة ضد الظلم المجحف الذي يطال شريحة واسعة في مجتمع ما.
غالبا ما يستخدم الرثاء كـرد على ظلم مجحف، كالقتل والحرب وغيرها من أشكال العنف المفرط. فهو يثير الاهتمام والتعاطف، ويلقى صدى عند أولئك الذين يكافحون يوميا للعيش تحت وطأة العنف، وغيره من أشكال الظلم. كما أنه غالبا ما يكون أكثر فاعلية عندما يمارس من قبل النساء.
ليس بالضرورة أن يكون الرثاء يأسا وعجزا، فقد يكون أداة فعالة ضد الظلم المجحف الذي يطال شريحة واسعة في مجتمع ما.
عندما تتحسر النساء علنا ويطالبن بالاستجابة لصرخاتهن بأفعال ملموسة، فهن يعبرن عن ذلك بسلطة أخلاقية وقوة عاطفية لا يمكن إنكارهما.
في آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) 2018، اجتمعت النساء الكاميرونيات الناطقات بالإنجليزية في مدينتي بويا وباميندا لرثاء الحرب الأهلية التي قامت على أرضهن وتسببت في إصابة وقتل الآلاف. أدت هذه المبادرة إلى التخفيف من شدة الهجمات. ثم في أيار (مايو) 2019، تم تنظيم رثاء آخر في هاتين المدينتين لمواجهة رئيس الوزراء الذي رضخ لمطالبهن لاحقا بتنظيم حوار للسلام.
في العديد من المجتمعات الأفريقية، تنظم النساء هذه التحركات العلنية بعد استنفاذ كافة الخيارات ويكون ذلك مفهوم ضمناً. فعندما يقمن بالرثاء، يفهم الجميع بأنها حالة قصوى، ويكون متوقعا من المجتمع كافة، بما فيهم الرجال، تحمل المسؤولية واتخاذ إجراءات لفرض السلام أو إنهاء الظلم القائم. ويعتبر تجاهل هذه المسؤولية إهمالا متعمدا لمن يرزحون في ظل الأزمة.
حقق استخدام الرثاء حول أفريقيا نتائج مذهلة. ففي عام 2007، انتحب مجتمع الياتوي، وهم السكان الأصليون في الأراضي البرية لجبل إلغون، من على قمة جبلهم لثماني ساعات متواصلة، صارخين: "أطفالنا يموتون". بدافع الخجل والعار، خصصت الحكومة الأوغندية أراض لتوطينهم مؤقتا ووعدتهم بتوفير إسكان دائم وملائم، بعد أن تم تهجيرهم من أراضيهم الأصلية لإقامة حديقة عامة.
لا يقتصر تكتيك الرثاء على إثارة التعاطف لمرة واحدة فقط، بل يمكن تطبيقه بطريقة أكثر انتظاما واستمرارية. على سبيل المثال، نظمت أمهات لا بلازا دي مايو في الأرجنتين، المتضررات من ديكتاتورية فيديلا، وقفات احتجاجية أسبوعية (وقفة فنية :تكتيك انظر) كل يوم خميس منذ سنة 1977. أصبحت هذه الوقفات قوة لا يستهان بها في المجتمع الأرجنتيني، وساهمت بالإطاحة بالديكتاتورية وكشف انتهاكات حقوق الإنسان.
يستخدم الرثاء في حالات العنف والظلم الجائر، خاصة عندما تكون أرواح الأبرياء على المحك. يعطي الرثاء المتضررين مساحة للحزن، ويمَّكنهم في الوقت ذاته من دعوة المجتمع إلى التحرك ضد الظلم القائم.
النظرية الأساسية
توفر التصرفات التعبيرية مساحة للمشاركين لإظهار مشاعرهم حيال قضية ما وبقائهم على اتساق مع قيمهم والتزاماتهم الشخصية. أما بالنسبة للتصرفات العملية، فتقرب الحملة من هدفها العام بجدية. تفشل العديد من الحملات اذا ما استخدمت سلسلة من التكتيكات التعبيرية فقط التي لا تحقق مكاسب ملموسة. ومن جهة أخرى، قد يفقد أحيانا المنظمون ذوي الخبرة إنسانيتهم في سعيهم لاتباع النهج الأكثر نجاعة واستراتيجية. يتمتع الرثاء بقوة فريدة، لكونه تصرف تعبيريا وعمليا ذات الوقت، فيمنح مساحة للعاطفة والتعافي، وكذلك الالتزام لإنهاء ظلم جائر ودفع الأطراف المتنفذة للتحرك.
المبادئ الأساسية
رغم أن الطقوس لا تقوم بإنهاء المشكلة أو تقديم الحلول، لكنها عادة ما تنير لنا الطريق إلى الحل، وتعيد تأكيد التزاماتنا به. أو في هذه الحالة، تدعو طرفا آخر لتحمل المسؤولية. تتيح الشعائر المجتمعية أو الدينية مساحة للتعافي و التحريض على التصرف. الرثاء هو أحد الطقوس التي يمكن أن يمارسها مجموعة من الأشخاص معا، خاصة في السياقات التي يكون فيها الحداد العلني أمرا شائعا.
أمثلة من الواقع

The Mothers of Plaza de Mayo continue their weekly tradition of public mourning in protest of their sons.