مبدأ

نغير الاسم كي نغير اللعبة

لوحة ضد الفساد فى كايابْوي، مقاطعة مبيجي، أوغندا. تصوير: مايكل سايل Michael Sale

باختصار

نترجم النظريات المعقدة إلى لغة بسيطة ويوميّة لكي يستطيع الناس مناقشة الأنظمة الظالمة والقمعية ومواجهتها بسهولة.

المصفاة الرئيسية التي من خلالها يستطيع الناس فهم الأفكار والمفاهيم الجديدة هي لغتهم الأولى، لغتهم الأم. إذن فمن المهم للراغبين في تحقيق التغيير تفكيك النظريات المعقدة وتحويلها إلى لغة بسيطة ومفهومة، حتى يستطيع الناس مناقشة الأنظمة القمعية ومواجهتها بسهولة.

هذا المبدأ يدور حول مساعدة الناس على معرفة وزن أو أثر شكلٍ من أشكال القمع والاستغلال، باستخدام كلمات من لغتهم تعني لهم شيئاً. فعندما يصبح لدى الناس فهم أكثر وضوحاً لهذه المشكلة، فإنهم سيتمكنون من التواصل بشكل أفضل مع الآثار المترتبة عليها والتنظيم استراتيجيّاً لمواجهتها. وهذا ينطبق بشكل خاص عند التعامل مع النظريات الشديدة التعقيد وغير المتبلورة التي لها أشكال متعددة وأبعاد كثيرة بحيث يسهل أن نضل بين تعريفاتها، ممكنين بذلك مرتكبي الظلم (وحتى في بعض الأحيان حلفائنا) من الاختباء وراء اللغة التي يستخدمونها، وفي كثير من الأحيان، اللوم أو التشهير بالضحايا وفرض الصمت عليهم.

وعندما نخلع المفهوم السياسي عن مصطلح الفساد فسنجد أن معناه ببساطة هو السرقة.

في أوغندا مصطلح فساد ليس له مرادف في أي من اللغات الإثنية. بينما هو مصطلح واسع الانتشار خارج أوغندا، وكثير الاستخدام مجازياً. كما تعني أصوله اللاتينية (corruption) "التدهور أو الدمار أو التحلل". وعندما نخلع المفهوم السياسي عن مصطلح الفساد فسنجد أن معناه ببساطة هو السرقة.

في حملة عام 2012 للضغط من أجل تحرك عاجل ضد سوء استخدام الموارد العامة المنتشر في أوغندا، قررت منظمات المجتمع المحلي مواجهة الفساد على أنه سرقة، ومواجهة الفاسدين على أنهم لصوص؛ إذ لدى جميع اللغات المحلية في أوغندا كلمات مرادفة للسرقة واللصوص.

وقد كان لهذا التغيير الصغير في الحملة أثر عظيم، لأن الناس استوعبت بشكل مفاجىء ما تعنيه كلمة الفساد: وهي أن أحدهم كان يسرق الموارد من بقية الأشخاص، خاصة من هؤلاء الذين يحتاجون إليها أكثر. إذ أنه من السهل أن لا نستوعب معنى الفساد حينما لا نستوعب المصطلحات القانونية حول هذا الشكل من أشكال الظلم. فبتسمية الفساد "سرقة"، فضحت الحملة الأثر الحقيقى للفساد. على سبيل المثال: ال16 أماً اللواتي يمتن كل يوم بسبب عدم قدرتهن على الحصول على رعاية أمومة، وآلاف المدارس التي كان من الممكن أن تبنى في الأماكن النائية، والفلاحون الذين كان من الممكن أن يحصلوا على معدات ومواد إنتاج أفضل، والفقير الذي كان من الممكن أن يحصل على رعاية صحية، إن لم تُسرق الموارد من أجل المكاسب الخاصة، وإن لم يضع مسؤول عام هذه الموارد في حساب بنكي خاص.

فبتغيير اسم المشكلة مكَّنت الحملة عامة الناس من تسميتها والضغط من أجل حلها. ولم يعد من الصعب شرح الخطوات المطلوبة منهم لأنهم يعلمون كيف يتم التعامل مع اللصوص في مجتمعاتهم. إذ، فجأةً، لم يعودوا ضعفاء مجدداً أمام الظلم لأنه صار بإمكانهم استخدام طرق علاج محلية في التعامل مع مشكلة صار لها وجه واسم محلي.

و كان رد الفعل اللصوص أنفسهم غير مسبوق. فبسبب العار والحرج المرتبط بعمل مهين مثل السرقة، استولى الذعر على مسؤولي الحكومة، وشعروا فجأةً بالحاجة إلى أن ينأوا بأنفسهم عن الأعمال المتهمين بها، وانتهى تجاهلهم السابق. وقد حوكم بعض المسؤولين الذين شعروا بتأنيب الضمير وأعادوا المسروقات المالية إلى الحكومة. وأُجريَ تعديل قانوني في عام 2013 ضد الفساد. وبدأ الإعلام في استخدام كلمة "سرقة" للتعبير عن الفساد. وانتشر المصطلح الجديد بين أغلب مصادر الإعلام، ومازالوا يستخدمون المصطلح حتى الآن.

أمثلة من الواقع

The Streets of Paris Renamed for Women

A French feminist group renamed the streets of Paris, since only two percent are named for women.

لمعرفة المزيد

Civil Society Mourns the Uganda Lives Lost to Corruption
Black Monday Movement Newsletter, 2012